نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥١ - «في حكم الخروج عن الأرض الغصبي إذا توسّطها بسوء الاختيار»
فيه أنّ فرض الخروج فرض المقدّمة غاية الأمر أنّ ترك الدخول حيث أنّه عدمي فهي مقدّمة حاصلة،و الخروج حيث أنّه فعل متأخّر فهي مقدّمة غير حاصلة فوجود المقدّمة أمر،و المقدّميّة في حدّ ذاته أمر آخر،مضافاً إلى ما سيجيء إن شاء الله تعالى أنّ الخروج الشخصي لا يعقل أن يكون مطلوباً و ممنوعاً عنه بمجرّد اختلاف زمان الأمر و النهي.
و أمّا الكلام في وجوب الخروج على فرض المقدّميّة فحاصله أنّه يمكن تقريب الوجوب بوجهين.
أحدهما:أنّ الحركة الخروجيّة ذات مفسدة من حيث الغصبيّة و ذات مصلحة من حيث المقدّميّة لترك الغصب الزائد فطلب تركها يمكن أن يكون بنحو لا يوجب تفويت المصلحة الأقوى و هو طلب تركها بترك الدخول.و يمكن أن يكون بنحو يوجب تفويتها و هو طلب تركها بعد الدخول فهذا الدوران المحقق قبل الدخول يقتضي طلب ترك الخروج بترك الدخول و طلب فعله بعد الدخول، و لا يلزم منه أن يكون للخروج نقيضان حتّى يقال إنّ نقيض الواحد واحد بل نقيض الخروج و هو الكون الخاصّ في الدار تركه سواء كان بترك الدخول أو بغيره فانّ مقدّمات النقيض لا دخل لها في النقاضة،و لا يوجب تعددها تعدد النقيض.
نعم يرد عليه أنّ ترك الخروج إذا كان مطلوبا فنقيضه و هو الخروج يصدر مبغوضاً فلا يعقل أن يقع الخروج مطلوباً مولويّاً و لو مقدّميا.
و ثانيهما:أنّ الخروج غير محرّم أصلاً،و تركه غير مطلوب أبداً،و لو بترك الدخول لأنّ المصلحة المقدّميّة في الخروج لا بدل لها في عرض الخروج حتّى تؤثّر مفسدة الخروج في حرمته،و المصلحة المقدّميّة في طلب المقدّمة الّتي هي في عرضه بل ترك الدخول مقدّمة منحصرة في طول الخروج،و بعد الدخول بكون الخروج مقدّمة منحصرة لترك الغصب الزائد فلا يعقل تأثير مفسدة الخروج أصلاً.