نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - «التعبدي و التوصّلي»
فمندفع:بأنّ الغرض إن كانت علّة للأمر فبقاء المعلول ببقاء علّته بديهي و إلاّ لا يوجب حدوثه أوّلا فضلاً عن علّيته لحدوثه ثانياً و ثالثاً،و لا يلزم منه طلب الحاصل لأنّ مقتضاه ليس الموجود الخارجي كي يكون طلبه طلب الحاصل كما لا يلزم منه أخصيّة الغرض لما سيجيء إن شاء الله تعالى فانتظر.
قوله:و إن لم يكد يسقط بذلك فلا يكاد إلخ :لنا الالتزام بهذا الشقّ أيضا من غير لزوم،محذور و تقريبه أنّ الشرط كما أسمعناك في مبحث الصحيح و الأعمّ على وجه أتمّ ما له دخل في فعليّة تأثير المركّب فيما له من الأثر،و أمّا الخصوصيّة الدخيلة في أصل الغرض فهي مقوّمة للجزء بمعنى أنّ الخاصّ جزء لا أنّ الخصوصيّة خصوصيّة في الجزء المفروغ عن جزئيّته،و قصد القربة و الطهارة و التسَتُّر و الاستقبال من الشرائط جزماً فهي ذات دخل في تأثير المركّب من الأجزاء في الغرض القائم به،و من الواضح أنّ الغرض أنّما يدعو بالأصالة إلى إرادة ذات ما يفي بالغرض،و يقوم به في الخارج.
و أمّا ما له دخل في تأثير السبب فلا يدعو إليه الغرض في عرض ذات السبب بل الداعي إلى إيجاد شرائط التأثير و إيجابها أغراض تبعية منتهية إلى الغرض الأصلي لاستحالة التسلسل،و مثل الإتيان بالصلاة بداعي أمرها من شرائط تأثيرها في الانتهاء عن الفحشاء كما أنّه من روابط ما يقوم به الغرض بالمولى فالمصلحة القائمة بالمركّب الصّلاتي تدعو المولى إلى الأمر بالصلاة المحصّلة للغرض أوّلا و بالذات،و إلى الأمر بما له دخل في فعليّة تأثيرها ثانيا و بالعرض إذا لم يكن موجوداً،و لم يكن العقل حاكماً بإِيجاده بعنوانه،و إلاّ فمع أحدهما لا يجب عليه في مقام تحصيل غرضه الأصيل الأمر المقدّمي بالشرائط كما أنّه مع عدم وجود الشرط و عدم حكم العقل بعنوانه يجب عليه الأمر المقدّمي بتحصيله،و إلاّ كان لنا التمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في نفيه كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المولى لا يجب عليه أخذ كلّ ما له دخل في تأثير