نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٤ - «ألفاظ العموم»
لأنّا نقول:تارةً يكون الشك في وجود القيد و عدمه في الكلام ليكون الطبيعة حصّة به،و أخرى في إرادة الحصّة جدّاً و إن لم يذكر في الكلام قيداً فإن كان الأوّل فبناء العقلاء في مثله على عدمه كما في الشك في وجود القرينة و إن كان الثّاني فنفس ظهور كلامه في إرادة المدخول بنحو الشمول بطور تعدد الدالّ و المدلول حجّة على إرادة العموم لا الخصوص و إن أمكن هذه الاستفادة بنحو آخر في مقام آخر كما إذا لم يكن أداة الشمول و كان المولى في مقام بيان مرامه بشخص كلامه فتدبّر جيّداً فانّه حقيق به.
و أمّا وقوع النّكرة في سياق النفي أو النّهي فمجمل القول فيه أنّ السلب كالإيجاب لا ينافي الإهمال كمنافاة التوسعة معه و القضيّة حينئذ سالبة كانت أو موجبة في قوّة الجزئيّة فلا بدّ في استفادة كون المدخول مطلقاً من إثبات مقدّمات الحكمة إلاّ أنّه بعد جواز كون الطبيعة مطلقة لا فرق بين الموجبة و السالبة بتوهّم أنّ انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع افرادها و ثبوتها بثبوت فرد ما،و ذلك ما قدّمناه في أوائل النواهي أنّ الثبوت و النفي هنا غير متقابلين بل لوحظت الطبيعة في طرف الثبوت مهملة و في طرف النفي مرسلة،و نقيض كلّ وجود عدمه البديل له،و لا يكون بديلاً له،إلاّ إذا لوحظا بالإضافة إلى شيء واحد فراجع ما قدّمناه.
و أمّا الجمع المحلّى باللام و الفرد المحلّى باللام فحيث لم يثبت دلالة اللام على الاستغراق فلا دلالة لهما على العموم إلاّ بمقدّمات الحكمة المقتضية للإطلاق،و أمّا الفرق بينهما بتوهّم أنّ الجمع المحلّى له الاستغراق في مراتب الجمع و المفرد له الاستغراق بلحاظ الواحد نظير التثنية فانّ الاستغراق فيها بلحاظ مصاديق التثنية.فمدفوع بأنّ مفاد الجمع أمر وحداني و هو متقوّم بالاثنين فما زاد فهو متعيّن من هذه الحيثيّة،و مبهم من حيث الزيادة فتارةً يتعلّق الغرض بالاستغراق من حيث مراتبه المتعيّنة بتعيّن الثلاثة و الأربعة إلى آخر مراتب