نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٥ - «في أرجحيّة ترك النهي التنزيهي و عدمها»
و أمّا مصلحة نفس الطبيعة و هي الملاك الملزم فهي على حالها بحدّها،و الثواب باعتبار مجموع المصلحتين فلذا ربما يزيد،و ربما ينقص،و ربما يبقى على حاله،و إن كان يدفع المحذور لكنّه مع منافاته لظاهر العبارة يشبه الجزاف، و لا موجب له إلاّ ضيق الخناق،و عدم التمكّن من دفع محذور الكراهة في العبادة كما أنّ الالتزام برجوع النهي إلى خصوصيّة الكون في الحمّام مثلاً فلا نهي عن الصلاة حقيقةً بلا وجه بل ربما يكون نفس الكون في الحمّام راجحاً،و إنّما لا يلائم الصّلاة،و ربما يبرهن على لزوم رجوع النهي إلى الخصوصيّة بما محصّله أنّ طبيعة الصلاة بما هي لا تعقل أنّ تؤثّر في المصلحة و المفسدة بداهة أنّ الطبيعة لا تقتضي اقتضاءين متباينين،و الإطلاق و إن كان في قبال التقييد إلاّ أنّه لتسرية الحكم إلى جميع أفراد الطبيعة لا أنّه دخيل في ترتّب الأثر ليتوهّم أنّ المطلق بما هو مطلق يغاير المقيّد بما هو مقيّد،و ذات الطبيعة بما هي متّحدة مع المقيّد اتّحاد اللامُتعيّن،مع المتعين و اللابشرط المقسمي مع بشرط شيء.
و فيه أوّلاً أنّ المحال اقتضاء الشيء أثرين متقابلين لا أثرين متباينين غير متقابلين،و ليس كلّ مصلحة مضادّة لمفسدة.
و ثانياً:أنّ اتّحاد المطلق و المقيّد في الوجود لا يمنع عن دخل القيد في ترتّب شيء عليه كشرب السكنجبين الحامض مثلاً في مكان بارد أو زمان بارد فانّه من حيث ذاته يؤثّر في دفع الصَّفراء مثلاً،و من حيث تقيّده بالوقوع في المكان البارد أو الوقت البارد يؤثّر في الحمى مع أنّ شرب السكنجبين من حيث ذاته لا يؤثّر في الحمى،و نفس الكون في المكان البارد أو الوقت البارد لا يؤثّر في الحمى بل شرب الحامض مقيّداً بهذا القيد الخاصّ يؤثّر ذلك الأثر الخاصّ المجامع مع الأثر الآخر فافهم و تدبّر.فالصحيح في تصوّر الكراهة هو أنّ طبيعة الصّلاة على ما هي عليه من المصلحة بحدّها لكنّها لتشخّصها بالمكان الخاصّ تحدث فيها حزازة لا تقاوم تلك المصلحة اللزوميّة،أو تلك المرتبة من المصلحة الغير اللزوميّة فهي واجبة أو مندوبة بالفعل،و مكروهة ملاكاً لا فعلاً متى يمنع عن التقرّب بها،و قد