نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٧ - «التعبدي و التوصّلي»
للفاعل حتّى يكون هذا نحو انقياد له.
إذا عرفت ما ذكرنا تعرف أنّ استحقاق المدح و الثواب لا يدور مدار صدق الإطاعة لترتّبها على ما لا أمر و لا إرادة هناك كالتعظيم الّذي لم يؤمر به،و لم ينطبق عليه عنوان قبيح كما أنّ الإطاعة الموجبة للمدح و الثواب مشتركة بين التعبّدي و التوصّلي فلا تجب عقلاً بل تجب بمعنى آخر،و هو ما يوجب التخلّص من الذمّ و العقاب،و هو لا يكون إلاّ إذا ترتّب الغرض من الواجب على المأتي،سواء أتى به بهذا الداعي و نحوه أم لا.
نعم ربما يكون الإتيان بداع مخصوص دخيلاً في الغرض فالتخلّص عن الذمّ و العقاب بإتيان الفعل على نحو يترتّب عليه الغرض،و هذا أمر لا طريق للعقل إليه و حاله حال سائر ما له دخل في فيما يحكم العقل وجوبه لا طريق له إلى دخل القربة فيه و ما له طريق الغرض لدخل القربة فيه لا يحكم بوجوبه و حديث الشك و الحكم بالاشتغال أمر آخر سنفصّل فيه المقال إن شاء الله تعالى.
قوله:و ذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى إلاّ من قبل الأمر إلخ ربما توجه الاستحالة بأنّه لا بدّ من ثبوت الموضوع في مرتبة موضوعيّة حتّى يتعلّق الحكم به،و سنخ الموضوع هنا لا ثبوت له في حدّ ذاته مع قطع النّظر عن تعلّق الحكم به لأنّه الفعل بداعي شخص الطلب الحقيقي المتعلق به.
و فيه:أنّ الحكم بالإضافة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهيّة لا من قبيل عوارض الوجود كي يتوقّف عروضه على وجود المعروض،و عارض الماهيّة لا يتوقّف ثبوته على ثبوتها بل ثبوتها بثبوته كثبوت الجنس بفصله و النوع بالتشخّص إذ من الواضح أنّ الحكم لا يتوقّف على وجود موضوعه خارجاً كيف و وجوده خارجاً يسقط الحكم فكيف يعرضه كما لا يتوقّف على وجوده ذهناً بداهة أنّ الفعل بذاته مطلوب لا بوجوده الذهني بل الفعل يكون معروضاً للشوق النفسانيّ في مرتبة ثبوت الشوق حيث أنّه لا يتشخّص إلاّ بمتعلّقه كما في المعلوم بالذات بالنسبة إلى العلم فما هو لازم توقّف العارض على معروضه هذا