نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤ - «وجه لزوم الجامع على القولين»
حيثية طرد العدم في مسألة السعة و الإطلاق متعاكسان فانّ سعة سنخ الماهيّات من جهة الضعف و الإبهام،و سعة سنخ الوجود الحقيقي من فرط الفعليّة،فلذا كلّما كان الضعف و الإبهام في المعنى أكثر كان الإطلاق و الشمول أوفر،و كلّما كان الوجود أشد و أقوى كان الإطلاق و السعة أعظم و أتمّ فان كانت الماهيّة من الماهيّات الحقيقة كان ضعفها و إبهامها بلحاظ الطواري و عوارض ذاتها مع حفظ نفسها كالإنسان مثلا فانه لا إبهام فيه من حيث الجنس و الفصل المقومين لحقيقته و إنّما الإبهام فيه من حيث الشكل و شدة القُوى و ضعفها و عوارض النّفس و البدن حتى عوارضها اللازمة لها ماهيّة و وجوداً،و إن كانت الماهيّة من الأمور المؤتلفة من عدة أمور بحيث تزيد و تنقص كماً و كيفاً،فمقتضى الوضع لها بحيث يعمّها مع تفرّقها و شتاتها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرفيّة بعض العناوين الغير المنفكة عنها،فكما أنّ الخمر مثلا مائع مبهم من حيث اتّخاذه من العنب و التمر و غيرهما،و من حيث اللون و الطعم و الريح،و من حيث مرتبة الإسكار،و لذا لا يمكن وصفه أراد إلاّ لمائع خاصّ بمعرفيّة المسكريّة من دون لحاظ الخصوصيّة تفصيلاً بحيث إذا أراد المتصوِّر تصوّره لم يوجد في ذهنه إلاّ مصداق مائع مبهم من جميع الجهات إلاّ حيثيّة المائيّة بمعرفيّة المسكريّة،كذلك لفظ الصلاة،مع هذا الاختلاف الشديد بين مراتبها كماً و كيفاً لا بد من أن يوضع لسنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء أو غيره من المعرّفات،بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ الصّلاة إلاّ إلى سنخ عمل خاص مبهم إلاّ من حيث كونه مطلوباً في الأوقات الخاصّة،و لا دخل لما ذكرناه بالنكرة فانّه لم يؤخذ فيه الخصوصيّة البدليّة كما أخذت فيها و بالجملة الإبهام غير ترديد.
و هذا الّذي تصورناه في ما وضع له الصلاة بتمام مراتبها من دون الالتزام بجامع ذاتي مقولي و جامع عنواني و من دون الالتزام بالاشتراك اللفظي مما لا مناص عنه بعد القطع بحصول الوضع و لو تعيّناً.