نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٠ - «الواجب النفسيّ و الغيري»
قوله:و لا ينافيه كونه مقدّمة لأمر إلخ :و عليه ففيه ملاك الوجوب النفسيّ و المقدّمي فلا يتمحّض الواجبات النفسيّة في النفسيّة بعد وجود ملاك النفسيّة و الغيريّة فلا يتوهّم عدم تأثير ملاك الغيريّة لتأخّر رتبته عمّا هو في عرض علّته لأنّ حسن الواجب و إن كان ملازماً لمصلحته و خاصيّته لكنّه لا تقدّم لما مع العلّة على معلولها لأنّ تقدّم العلّة تقدّم بالعلّيّة و هو شأن العلّة دون غيرها و لا تقدّم بنحو آخر على الفرض للعلّة على معلولها كي يسري إلى ما معها مضافاً إلى أنّ تزاحم الملاكين في التأثير بملاحظة الوجود الخارجي[١]لا بلحاظ الذّات و الرتبة فانّ اجتماع المتماثلين اللازم من تأثيرهما أنّما يستحيل بلحاظ الوجود الخارجي لا غير.
قوله:و لعلّه مراد من فسرهما بما أمر به لنفسه إلخ :أي لحسن نفسه في قبال ما أمر به لحسن غيره كالمقدّمة فانّ المقدّمة من حيث إنّها مقدّمة لا حسن فيها بنفسها فالأمر بها و إن كان لمقدّميتها إلاّ أنّ المقدّميّة ليست بذاتها داعية إلى الأمر فالدّاعي الأصيل حسن ذيها،و أمّا على ما ذكرنا سابقاً فالمراد من قولهم لنفسه في قبال لغيره هو،لا لغيره نظير قولهم واجب الوجود لذاته أي لا لغيره،لا أنّه معلول لذاته فالواجب النفسيّ بناءً عليه هو المراد من المكلّف لا لأجل مراد آخر منه،و الواجب الغيري هو المراد منه لأجل مراد آخر منه فانّ ذات الواجب النفسيّ حيث إنّه مرتّب على وجود الواجب الغيري فله عليّة غائيّة بالإضافة إليه كما أنّ إرادته حيث إنّها سابقة على إرادته فلها نحو من العليّة الفاعليّة لها،و هذا ملاك الأصليّة و التبعيّة كما سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه إن ساعدنا توفيقه تعالى.
قوله:فانّ جلّها مطلوبات لأجل الغايات إلخ :