نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٨ - «الواجب النفسيّ و الغيري»
كان مقصوداً من الفعل لترتّبه عليه فالاشتراء مراد بالذات من زيد و مقدّماته مرادة بالعرض منه و إن لم يكن الغرض من اشتراء اللّحم نفسه بل ينتهي إلى نفس الأمر مثلاً،و منه يعلم حال الصلاة و ساير الواجبات فانّ الغرض من الصّلاة و إن كانت مصلحتها إلاّ أنّها غير مرادة من المكلّف لا بالعرض و لا بالذات بل المراد بالذّات عن المكلّف نفس الصّلاة و الإرادة التشريعيّة متقوّمة بإِرادة الفعل من الغير لا أنّها مطلق الشّوق حتّى يقال أنّ الشّوق إلى الصّلاة منبعث عن الشّوق إلى غايتها إلى أن ينتهي إلى غاية الغايات و الكلام في تقسيم الواجب إلى النفسيّ و الغيري،و مبدأ الإيجاب كنفسه ينقسم إلى القسمين بلا محذور و إن كان نفس المحبوبيّة المطلقة غيريّة مطلقاً إلى أن ينتهي إلى الغرض الّذي هو عين ذي الغرض،و جميع آثار الواجب النفسيّ الحقيقي من كونه محرّكاً و مقرّباً و موجباً لاستحقاق الثّواب على موافقته و العقاب على مخالفة مترتّبة على هذه الواجبات النفسيّة المتعارفة فانّها المرادة من المكلّف بالذات فإرادتها منه هي الداعية له فهي المقرّبة له فافهم و اغتنم.
قوله:فالأولى أن يقال إنّ الأثر المترتّب إلخ :لا يخفى عليك أنّ العناوين الحسنة و القبيحة على نحوين.
فمنهما:ما هو حسن بالذّات أو قبيح كذلك كعنوان العدل و الإحسان في الأوّل، و كعنوان الظلم و الجور في الثّاني.
و منها:ما هو حسن أو قبيح بالعرض كغير العناوين المتقدّمة من العناوين و المراد من ما بالذّات و ما بالعرض أنّ العنوان الحسن أو القبيح ربما يكون محفوظاً و مع ذلك لا يتّصف بالحسن أو القبح لطروّ عنوان آخر عليه كعنوان الصدق و الكذب إذا طرأ عليهما عنوان قتل المؤمن أو إنجائه،و ربما لا يقبل لطروّ عنوان آخر يُزيل حسنه أو قبحه كعنوان العدل و الظّلم فالثّاني عنوان ذاتيّ،و الأوّل عرضيّ و من الواضح أنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات فجميع الواجبات النفسيّة إذا كانت من حيث عنوان حسن واجباً نفسيّاً لا بدّ من أن ينتهي إلى عنوان