نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٧ - «تأسيس الأصل في مقدّمة الواجب»
قوله:و الأولى إحالة ذلك إلى الوجدان إلخ :دعوى الوجدان في مثل الإرادة حيث إنّها من الكيفيّات النفسانيّة الحاضرة للنفس بذاتها لا شبهة في صحّتها،و أمّا بالإضافة إلى البعث و التحريك مع عدم كونهما من الأمور الباطنة المدركة بالحواس الباطنة فبملاحظة أنّ البعث الحقيقي ليس إلاّ الإنشاء بداعي البعث و الانبعاث فهو متقوّم بما لا يدرك إلاّ بالحواس الباطنة فيصحّ فيها دعوى الوجدان،و أمّا مولويّة الأمر فانّما تتمّ في خصوص البعث دون الإرادة لأنّ المولوية من صفات الأمر إذ الإنشاء لو كان بداع البعث جدّاً،و لجعل الداعي حقيقةً فهو أمر من المولى بما هو مولى و سيّدٌ حيث لا يكون الإنشاء داعياً و باعثاً إلاّ باعتبار ما يترتّب على مخالفته و موافقته من العقاب و الثواب،و القرب و البعد،و هو شأن المولى دون غيره كما أنّ الأمر الإرشادي ما إذا كان بداعي النُّصح و الإرشاد إلى ما يترتّب على ذات المأمور به من الصلاح و الفساد،لا لجعل الداعي فهو أمر من الأمر بما هو ناصح و مرشد،لا بما هو مولى و سيّد،و عليه فالمولويّة و الإرشاديّة من شئون الأمر لا من شئون الإرادة أيضا حيث لا يعقل أنّ يكون الإرادة لجعل الداعي بل هي كيفيّة نفسانيّة معلولة للداعي إليها لا فعل يوجد بداع من الدواعي حتّى يفرض فيها أنّها لجعل الداعي،أو لغيره من الدواعي إلاّ أنّ شهادة الوجدان على إرادة المقدّمة من الغير عند إرادة ذيها نافعة لكون الأمر بها مولويّاً إذ لا إرادة تشريعيّة في المقدّمة بناءً على الإرشاديّة إذ لا شأن للناصح و المرشد إلاّ إظهار النصح و الإرشاد إلى ما في نفس الشيء من الصلاح و الفساد و هذا لا يقتضي إرادة المرشد لذات المأمور به قلباً،و إرادة الإرشاد تكوينيّة لا تشريعيّة.
نعم بناءً على أنّ أو آمر الشّارع كُلاًّ خالية عن الإرادة كما بيّناه في مبحث الطلب و الإرادة يسقط هذه الشهادة عن درجة القبول إلاّ أنّه مسلك آخر ليس على ما هو المشتهر عند أهل النّظر فتدبّر.
فان قلت:إذا كانت المولويّة باعتبار صيرورة الأمر داعياً لما يترتّب على موافقته و مخالفته فلا وجه لمولويّة الأوامر المقدّميّة حيث لا يترتّب على موافقتها و مخالفتها شيء.