نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٦ - «في مفهوم الشرط»
قوله:و تأكّد وجوبه عند الآخر إلخ :بتقريب أنّ لازم حدوث إرادة أخرى تأكّد الأولى كما في جميع الاعراض القابلة للاشتداد،و هذا أحسن الوجوه من حيث إبقاء كلّ سبب على سببيّته و الالتزام بتعدد المسبّب غاية الأمر أنّ المسبب حيث أنّه من المقولات الّتي تجري فيها الحركة و الاشتداد كان لازم حدوث مرتّبة أخرى في موضوع الأولى تأكّدها و انقلاب المرتّبة الضعيفة إلى مرتّبة شديدة.
و التحقيق أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة لو كان حدوث وجود آخر لما كان إمكان الاشتداد مجدياً في حفظ ظهورها لأنّ الشيء لا يتبدل وجوده في مراتبه الضعيفة و الشديدة بل وجود واحد مستمرّ بناءً على أصالة الوجود و قد ذكرنا في بعض المباحث السابقة قضاء ضرورة الوجدان بأنّ الشيء في مراتب تحولاته و استكمالاته موجود واحد لا موجودات إلاّ إذا لوحظ الموجود بالعرض و هي الماهيّة،و معنى قبول المقولة للحركة و الاشتداد إمكان خروج الموجود الواحد عن حدّ إلى حدّ آخر لا أنّ حدوث وجود آخر يوجب انقلاب الموجود الأوّل،و إلاّ لم يعقل اجتماع الأمثال في أمثال هذه المقولات،مع أنّ عدم قبول الموضوع لإرادتين مثلاً كعدم قبوله لبياضين لا أنّ اجتماعهما يوجب حدوث مرتّبة أكيدة هذا كلّه بالإضافة إلى الإرادة فالكراهة،و أمّا البعث و الزجر فلا تجري فيهما الحركة و الاشتداد أصلاً لاختصاصهما ببعض المقولات لا بالاعتبارات كما أشرنا إليه سابقاً.
قوله:نعم لو لم يكن ظهور الجملة الشرطيّة إلخ :لا يخفى عليك أنّ متعلّق الجزاء نفس الماهيّة المهملة و الوحدة و التعدد خارجاً عنها فهي بالنسبة إلى الوحدة و التعدد و اللااقتضاء لكنّ الماهيّة و إن كانت في حدّ ذاتها كذلك لا أنّها من أن تلاحظ على نهج الوحدة أو التعدد هنا إذ الحكم لا يعقل تعلّقه بالمهمل فهناك ظهوران متناقضان خصوصاً إذا كان ظهور الإرادة في السببيّة المطلقة