نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧١ - «الواجب النفسيّ و الغيري»
فان قلت:هذا فيما كانت الغاية مترتبة على ذات الفعل لا على فعل المأتي به بداعي الوجوب فانّ وجوبه لا محالة لتحقيق موضوع الغاية.
قلت:قد ذكرنا في محلّه أنّ قصد القربة و سائر الشرائط دخيلة في فعليّة التأثير و إلاّ فالمقتضى ذات الصلاة مثلا،و الغاية لا تدعوا إلاّ إلى ذيها.
نعم ينبعث منها إرادات مقدّميّة لما له دخل في فعليّة ترتّب العناية على ذي الغاية فيعود الأشكال فتدبّر.
قوله:إلاّ أنّ إطلاقها يقتضي كونه نفسيّاً إلخ :قد عرفت أنّ تفاوت النفسيّ و الغيري من حيث إنّ الغاية الداعية إلى الإيجاب تارةً حسن نفس الواجب،أخرى حسن ما يتوصّل به إليه بناءً على ما أفاده العلامة الأستاذ-قده- فما يحتاج إلى التنبيه عرفاً كون الوجوب لداع آخر غير الواجب و منه تعرف أنّ إطلاق البعث بمعنى عدم تقييده بانبعاثه عن داع آخر غير الواجب لا التّوسعة من حيث وجوب شيء آخر،و عدمه كما يظهر منه-ره-في مبحث اقتضاء إطلاق الصيغة للنفسيّة و أشباهها و قد نبهنا على ذلك في محلّه فراجع.
و منه تعرف أيضا أنّ التقييد بهذا المعنى لا ينافي كون البعث جزئيّاً حقيقيّاً فانّ المقصود ظهور الصيغة بحسب مقدّمات الحكمة في البعث المنبعث عن داعي نفس الواجب لا عن داع آخر في غيره مع وضوح أنّ الدّواعي ليست من شئون البعث و أطواره كي توجب تضييق دائرة معناه و مفهومه كما نبهنا عليه في الواجب المشروط فيسقط ما سيأتي إشكالاً و جواباً[١].