نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
شيء غير اليقين قال تعالى(وَ جَحَدُوا بِها و اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهم [١])فالإقرار و الجحود النفسيان أمر معقول يشهد به الوجدان و إلاّ لزم الالتزام بإيمان الكفار الموقنين بالتوحيد و النبوة أو جعل الأيمان الّذي هو أكمل كمالات النّفس مجرد الإقرار باللسان.
و بالجملة:فالنسبة الحكميّة و إن كانت كما ذكر إلاّ أنّ مدلول الكلام مطلقا نفس الماهيّة و المعنى،فكما أنّ مدلول القيام طبيعيّ القيام الموجود في الموطنين كذلك مدلول الجملة بما هي جملة ثبوت القيام لزيد،و أنّ[هذا ذاك] و أمّا أنّ هذا المعنى المستفاد من الجملة هل هو مورد للتصور المحض،أو للتصديق الملازم للإقرار به فهو أمر آخر.و على أيّ حال فلا ربط له بنفس الإقرار النفسيّ و الكلام في النسبة المتعلّق بها الإقرار الّذي هو فعل من أفعال النّفس،و ما نقول بدلالة الجملة عليه بنفسها أو بضميمة أمر آخر نفس النسبة و هي لها شئون من كونها متصوّرة و مرادة،و متعلّقاً لإقرار النّفس بها،و ما يجدى الأشعري و يكون التزاماً بالكلام النفسيّ،كون الحكم و الإقرار المزبور مدلولاً للجملة و قد عرفت استحالته.
و أمّا توهّم أنّ النسبة المتصوّرة نسبة ناقصة لا يصحّ السكوت عليها،و أنّ مدلول الجملة الخبريّة هو الجزم بالنسبة أو التجزّم بها فيما إذا كان الخبر شاكّا،أو معتقداً لخلافها فتوجد النّفس صفة علم و جزم بالنسبة و يخبر عنها.
فمدفوع:بأنّ ثبوت القيام لزيد الّذي هو مدلول الجملة ليس هو هذا المفهوم الاسمي فانّه عنوان النسبة لا نفسها بل النسبة الحرفيّة الّتي هي معنون هذا المفهوم و هو معنى يصحّ السكوت عليه في حدّ ذاته و هذا المعنى الّذي يصحّ السكوت عليه ربما يتصوّر بتصوّر طرفيه،و ربما يجزم به فتماميّة النسبة و نقصها، و إن لم تكن بلحاظ الخارج لأنّها نحو واحد بل بحسب مدلوليّتها للكلام فقد يكون مدلولاً بمقدار لا حالة منتظرة للسامع و قد لا يكون كذلك.
[١] -النمل:١٤.