نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٨ - «في مرجحات النهي على الأمر»
فيشتاق الإيصال بالبعث،فالبعث مراد،و الإرادة حينئذ تكوينيّة لتعلّقها بفعل المريد دون المراد منه حتّى يكون إرادة تشريعيّة فتدبّره فانّه حقيق به.
و على أيّ حال فلا إرادة تشريعيّة و لا محبوبيّة نفسانيّة بالإضافة إلى طبيعي الفعل في الأوامر حتّى يقال بأنّ المحبوبيّة المنبعث عنها الأمر ينافي المبغوضيّة بل لا مبغوضيّة،و لا محبوبيّة و إنّما هناك بعد المصلحة و المفسدة القائمتين بالفعل باعتبار الجهتين الموجودتين فيه بعث و زجر فقط،و المفروض عدم مضادة المصلحة و المفسدة،و عدم وجود ضدّ الأمر أي النهي لسقوطه بواسطة الجهل،أو النسيان و شبههما.
ثانيهما:أنّ ما فيه المفسدة و المصلحة فيه جهتان،من الملاءمة و المنافرة للطبع فإذا كانت جهة المنافرة أقوى من جهة الملاءمة و أمكن التحرّز عمّا ينافر فلا محالة يتحرز عما ينافر بالزجر عنه،و أمّا إذا لم يمكن التحرّز عمّا ينافر لمكان الجهل أو النسيان فلا محالة يستوفي الغرض من حيث كونه ملائماً للطبع و تقويته بلا جهة مزاحمة قبيح فيحبّه بالفعل،و لا يبغضه بالفعل،و إن كان مبغوضاً بالذّات لكونه منافرا بالذّات.
نعم بناءً على ما ذكرنا من أنّه لا دوران فيما إذا كان العموم في أحد الطرفين شموليّاً و في الآخر بدليا لا يتمّ هذا الوجه إلاّ مع استيعاب الجهل أو النسيان،أو الاضطرار لا بسوء الاختيار لتمام الوقت فانّه لا يتمكّن من استيفاء المصلحة بفرد آخر فلا محالة يستوفيها بهذا الفرد فلا يكون إلاّ محبوباً بالفعل فافهم جيّداً.
«في مرجحات النهي على الأمر»
قوله:دلالتهما على العموم و الاستيعاب مما لا ينكر إلخ :لا يخفى عليك أنّ الإرادة بمجرّد إفادة السّلب،و السّلب بما هو لا يدلّ على العموم و الاستيعاب.