نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤٧ - «في أرجحيّة ترك النهي التنزيهي و عدمها»
اختلاف المتلازمين في الحكم الفعلي في الثّانية لكنّهما يفترقان بإمكان الاقتضائيّة في الثّانية لإمكان تحقق أحد المتلازمين منفرداً عن الآخر فيتّصف بالاستحباب الفعلي ما هو مستحبّ بذاته كالكون في المسجد مثلاً من دون صلاة،ففي مثل الصلاة الملازمة للكون المزبور يكون الكون المزبور مستحبا اقتضائيّاً بخلاف الأولى فانّه لا يمكن افتراق أحدهما عن الآخر فلا يترقّب الفعليّة من استحباب المتّحد مع الواجب حتّى يكون بلحاظ حالة فعليّاً،و بلحاظ حالة أخرى اقتضائيا.
نعم الاقتضائيّة بوجه آخر معقولة حتّى في صورة الاتّحاد بتقريب أنّ الإرادة إذا عرض الملاك الوجوبيّ تخرج من حدّ الضعف إلى الشدّة مع بقائها بذاتها فبلحاظ حدّها إرادة جدّية،و بلحاظ ذاتها الموجود فيها ملاكها إرادة اقتضائيّة لعدم بقائها بحدّها فتأمّل فيه.
قوله:إنّما يؤكّد إيجابه إلخ :لا يخفى أنّ ضمّ المصلحة الغير الملزمة إلى الملزمة و إن كانتا متّحدتين في الوجود لا يعقل أن يوجب اشتداد ملاك الوجوب بما هو ملاك الوجوب فلا يعقل تأكّد الوجوب بما هو،و يشهد له عدم اشتداد العقوبة على مخالفته بواسطة انطباق العنوان الراجح مع أنّ الوجوب الشديد يمتاز عن الضعيف بذلك.
قوله:إلاّ اقتضائيّاً بالعرض إلخ :هذا إذا كان الفعل ملازماً للعنوان لا ما إذا كان العنوان ملازماً له فانّه على الأوّل يمكن استحباب العنوان فعليّاً،و عند ملازمته و وجوب ملازمه يصير استحبابه اقتضائيّاً.
و أمّا على الثاني فلا انفكاك للعنوان الملازم عن الفعل الملازم له حتّى يكون فعليّاً تارةً،و اقتضائيّاً أخرى.
نعم إذا فرض الغفلة عن وجوب الفعل لم يكن مانع عن تأثير ملاك الاستحباب فيه فبهذه الملاحظة يمكن القول باقتضائيّة الاستحباب إذ يمكن الإنشاء بداعي جعل الداعي الندبي ليصير داعياً فعليّاً عند عدم الداعي الحتمي