نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩١ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
في الأول و بالعرض في الثاني،و هو المراد من قولهم إنّ الإنشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر،و إنّما قيّدوه بنفس الأمر،مع أنّ وجود اللفظ في الخارج وجود للمعنى فيه أيضا بالعرض تنبيهاً على أنّ اللفظ بواسطة العلقة الوضعيّة وجود المعنى تنزيلا في جميع النشئات فكان المعنى ثابت في مرتبة ذات اللفظ بحيث لا ينفكّ عنه في مرحلة من مراحل الوجود و المراد بنفس الأمر حدّ ذات الشيء من باب وضع الظاهر موضع المضمر.
فان قلت:هذا الطلب جار في جميع الألفاظ بالنسبة إلى معانيها من دون اختصاص بالإنشائيّات.
قلت:الفرق أنّ المتكلّم قد يتعلّق غرضه بالحكاية عن النسبة الواقعة في موطنها باللفظ المنزل منزلتها،و قد يتعلّق غرضها بإيجاد نفس هذه النسبة المتعلقة بالملكيّة،و هيئة بعث وجود تنزيلي لهذه النسبة الإيجاديّة القائمة بالمتكلّم و المتعلّقة بالملكيّة فقد يقصد وجود تلك النسبة خارجاً بوجودها التنزيلي الجعلي اللفظي فليس وراء قصد الإيجاد بالعرض و بالذات أمر آخر و هو الإنشاء،و قد يقصد زيادة على ثبوت المعنى تنزيلاً الحكاية عن ثبوته في موطنه أيضا،و هو الأخبار،و كذلك في صيغة افعل و أشبهها،فانّه يقصد بقوله اضرب ثبوت البعث الملحوظ نسبته بين المتكلّم و المخاطب و المادّة فيوجد البعث في الخارج بوجوده الجعلي التنزيلي اللفظي فيترتّب عليه إذا كان من أهله،و في محلّه ما يترتّب على البعث الحقيقي الخارجي مثلاً،و هذا الفرق بلحاظ المقابلة بين المعاني الخبريّة و الإنشائيّة فلا ينتقض باستعمال الألفاظ المفردة في معانيها فانّها كالإنشائيّات من حيث عدم النّظر فيها إلاّ إلى ثبوتها خارجاً ثبوتا لفظيّاً،غاية الأمر أنّها لا يصحّ السكوت عليها بخلاف المعاني الإنشائيّة المقابلة للمعاني الخبريّة.و هذا أحسن ما يتصوّر في شرح حقيقة الإنشاء و عليه بحمل ما أفاده أستاذنا العلاّمة لا على أنّه نحو وجود آخر في قبال جميع الأنحاء المتقدمة فانّه غير متصوّر.