نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - «استعمال اللفظ في أكثر من معنى»
المعنى موضوعاً تامّا للحكم،كما إذا حكم على الدار بشيء،فانّ أجزاء معناها ليس كل واحد منهما موضوعاً له بخلاف ظاهر الحكم المرتّب على مفهومين سواء كان بلفظين أو بلفظ واحد،فانّ مقتضاه كون كلّ منهما موضوعاً للحكم فإثبات الإمكان مقدّمة لأحد الأمرين بضميمة ما بيّناه من الظهور فتدبّر جيّداً.
قوله:انّ حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة على إرادة المعنى إلخ :و إلاّ كان الاستعمال في معنيين بمكان من الإمكان إذ غاية ما يتخيّل في امتناعه على هذا الوجه ما عن بعض المدققين من المعاصرين [١]من أنّ ذكر اللفظ التفهيم المعنى أو لكونه علامة عليه،بمعنى كونه مقتضياً للعلم به، و الانتقال إليه لمكان الملازمة الحاصلة بالوضع تفهيم المعنى،و نفس المقتضى للعلم به،و كونه إعلاماً تحصّلاً و تحققاً،كما في سائر الأمور التوليديّة و التسبيبيّة، و الوجود الواحد يمنع أن يكون إيجادين،فيمتنع تحقق تفهيمين و إعلامين بوجود لفظ واحد لوحدة الوجود و الإيجاد ذاتا،و إن اختلفا اعتباراً.
و يندفع أوّلا:بأنّ وحدة الوجود و الإيجاد تقتضي وحدة ما يضاف إلى شيء واحد،و أيّ مساس لوجود اللفظ بإيجاد المعنى في ذهن المخاطب،و لو اتّحدا لما كان اتّحادهما مستنداً إلى اقتضاء وحدة الوجود لوحدة الإيجاد،فإيجاد اللفظ عين وجوده،لا إيجاد شيء آخر.
و ثانيا:بأنّ حضور المعنى في الذهن مباين تحققا و تحصّلا،لحضور اللفظ فيه و مقتضى وحدة الوجود و الإيجاد ذاتا كون إحضار المعنى في الذهن بإحضار اللفظ فيه بذكر اللفظ الّذي يدخل من طريق السمع فيه،و حيث أنّ المعاني صارت الملازمة بالوضع للألفاظ،فأيّ مانع من إحضارها في الذهن بوقتها بسبب إحضار اللفظ فيه بذكره خارجاً فهناك بعد المعاني حضورات و إحضارات و إرادات،و حيث انّها غير متّحدة مع وجود اللفظ خارجاً و حضوره و إحضاره ذهناً بل ملازمة له فلا يلزم اثنينيّة الواحد و تعدده.
[١] -هو صاحب محجة العلماء الشيخ محمد هادي النجفي-ره-.