نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤ - «وجه لزوم الجامع على القولين»
نعم بناء على ما ذكرنا آنفاً من احتمال كون الانتهاء عن الفحشاء فعلاً ذا مراتب،و كان كل مرتبة من الصّلاة ناهية بمرتبة من النّهى فعلاً من أيّ شخص صدرت فعليه لا بأس بالتمسّك بالإطلاق حتّى على الصحيح إذا لمفروض وضع الصلاة لما يكون ناهياً بجميع مراتب النهي،و يشك في مطلوبيّة الصّلاة بمرتبة أخرى على النهي زائداً على ما بأيدينا فيصحّ التمسّك بإطلاقه كما على الأعم فتدبره فانّه حقيق به.
قوله:بل و عدم الصدق عليها إلخ :فان جعل الأركان جامعاً بلحاظ أنّ تركها مضرّ عمداً و سهواً،مع أنّ الأجزاء الغير الأركانيّة مشتركة معها في الإضرار عمداً،فلا بدّ أن لا يصدق على الفاقد لها عمداً و عليه يحمل العبارة فتدبر.
قوله:مع انه يلزم أنّ يكون الاستعمال فيما هو المأمور به إلخ :لا يخفى عليك عدم ورود نظيره على الصحيح فيما إذا استعمل اللفظ كذلك مع أنّ الاستعمال في كلّ مرتبة بحدّها مجاز أيضا لأنّه من استعمال الكلي في الجزئي، و السرّ في عدم الورود أنّ الاستعمال في الجامع و إرادة الكل إطلاقا،فانه غير صحيح،لعدم صدق الجزء على الكل فلا محالة ينحصر إرادة الكل في استعمال اللفظ فيه مع أنّ استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل مجاز و لا يلتزم القائل بالأعمّ أن يكون الاستعمال المفيد لإرادة الكل مجازاً،و عليه ينبغي حمل ما أفاده هنا و إن كان الاستدلال بصدق الصلاة على المجموع،فيكشف عن أنّ معناها كلي منطبق عليه،و عدم الصدق الجزء على الكل أولى.
أمّا صدق الصّلاة بلا عناية على مراتبها المتفاوتة كمّاً و كيفاً على الصحيح فلابتنائه على وجود الجامع الذّاتي بينها،و كونها من الطبائع المشككة المقتضية لدخول المراتب بحدودها فيها،و لا يقتضى ذلك صحة استعمالها في مراتبها بحدودها لأنّ المسمّى نفس الجامع مع عدم لحاظ الحدود،فاستعمال اللفظ في المراتب بحدودها استعمال في غير ما وضع له،و دخول الحدود في الطبائع المشككة و إن كان بلحاظ نفس الطبيعة النوعيّة لفرض تعقّل التشكيك في