تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٢ - الفائدة العشرون
و لقد أوضح هذا المعنى بما لا مزيد عليه المحقّق البحراني [١]في ترجمة ابن عقدة،فقال:الذي يظهر لي أنّ العدالة[المعتبرة في الراوي] [٢]لا تجامع فساد العقيدة،و كيف يصحّ الحكم بعدالة من حكم جميع أصحابنا بتضليله و ردّ شهادته،و تخليد عذابه؟!بل حكم جميع [٣]أصحابنا بكفره،و قد تظافرت الأخبار عن أهل البيت عليهم السلام بلعنهم و تضليلهم،و قد تقرّر في موضع أليق أنّه يمتنع من أن يكلّف اللّه سبحانه ما [٤]لم ينصب عليه دليلا قاطعا،و حجّة واضحة،و أنّ المخالف في العقائد الدينية آثمّ مقصّر أو معاند،و إليه يومي قوله تعالى: وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا [٥].
[١] و للسيد الأعرجي في العدة ١/١٠٣ تفصيل بين المتأخرين-الذين لا مرجع لهم إلاّ اصول السابقين،و لم يعثروا على ما يبلغ بالممدوح إلى التوثيق-قال:و أما المتقدمين؛فقد يجوز أن يكون عندهم عدلا و كذلك المجهول؛إذ ليس كل ما جهلنا مكانه مجهولا عندهم، فلا يكون عملهم به منافيا لاشتراط العدالة،بل المجروح الذي لم يتفقوا على جرحه كذلك،لجواز أن يكون الآخذ بخبره من كان يزكيه.. و فيه ما لا يخفى؛و تصحيح الحديث أعم من تصحيح المحدث،فتدبر،و كيف يصح ذلك فيمن اتفق على قدحه؟!
[١] معراج أهل الكمال في معرفة الرجال:١٦٧-١٧٣ باختلاف ليس باليسير،و قد ذكرنا ما فيه من فروق مهمة مع ما هنا و ما جاء في مصادره.
[٢] ما بين المعقوفين مزيد من المصدر.
[٣] في المعراج:جمع من،بدلا من:جميع،و هو الظاهر.
[٤] في المصدر:بما،و ما هنا ظاهر.
[٥] سورة العنكبوت(٢٩):٦٩.