منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
الحجر الأسود، تلوذ بفنائك من ملأ براهم اللّه من طهارة الولادة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم، يدينون بدين الحقّ و أهله، فإذا اشتدّت اركانهم، و تقوّمت أعمادهم فدّت بمكانفتهم طبقات الامم الى إمام، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعّبت أفنان غصونها على حافّات بحيرة الطبريّة، فعندها يتلألأ صبح الحقّ، و ينجلي ظلام الباطل، و يقصم اللّه بك الطغيان، و يعيد معالم الإيمان، يظهر بك استقامة الآفاق، و سلام الرفاق، يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا و نواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا، تهتزّ بك أطراف الدنيا بهجة، و تنشر عليك أغصان العزّ نضرة، و تستقرّ بواني الحقّ في قرارها، و تؤوب شوارد الدين إلى أوكارها، تتهاطل عليك سحائب الظفر، فتخنق كلّ عدوّ و تنصر كلّ وليّ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط، و لا جاحد غامط، و لا شانئ مبغض، و لا معاند كاشح، و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكل شيء قدرا.
ثم قال: يا أبا اسحاق!ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلاّ عن أهل التصديق، و الاخوّة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور و التمكن فلا تبطئ بإخوانك عنّا، و باهر[بأهل]المسارعة الى منار اليقين و ضياء مصابيح الدين تلق رشدا إن شاء اللّه.
قال إبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أؤدّي إليهم من موضحات الأعلام، و نيّرات الأحكام، و اروّي نبات الصدور من نضارة ما ادّخره اللّه في طبائعه من لطائف الحكم، و طرائف فواضل