منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤٨ - الفصل الثاني في من رآه في الغيبة الكبرى
الحضرة، و كانت الليلة شديدة الظلام، فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة، فقلت: لعل هذا سارق، جاء ليسرق شيئا من القناديل، فنزلت و أتيت إلى قربه فرأيته و هو لا يراني، فمضى إلى الباب و وقف، فرأيت القفل قد سقط و فتح له الباب الثاني، و الثالث على هذا الحال، فأشرف على القبر فسلّم، و أتى من جانب القبر ردّ السلام، فعرفت صوته، فإذا هو يتكلم مع الإمام عليه السلام في مسألة علمية، ثمّ خرج من البلد متوجّها الى مسجد الكوفة، فخرجت خلفه و هو لا يراني، فلمّا وصل الى محراب المسجد سمعته يتكلّم مع رجل آخر بتلك المسألة، فرجع و رجعت خلفه، فلمّا بلغ الى باب البلد أضاء الصبح، فأعلنت نفسي له، و قلت له: يا مولانا كنت معك من الأول إلى الآخر، فأعلمني من كان الرجل الأوّل الذي كلّمته في القبّة، و من الرجل الآخر الذي كلّمك في مسجد الكوفة؟فأخذ عليّ المواثيق أنّي لا اخبر أحدا بسرّه حتّى يموت، فقال لي: يا ولدي!إنّ بعض المسائل تشتبه عليّ، فربما خرجت في بعض الليل إلى قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام و كلّمته فى المسألة و سمعت الجواب، و في هذه الليلة أحالني على مولانا صاحب الزمان، و قال لي: إنّ ولدنا المهدي هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض إليه و سله عن هذه المسألة، و كان ذلك الرجل هو المهدي عليه السلام.
٨٩٢- [٢] -بحار الأنوار: و منها: ما أخبرني به جماعة من أهل الغري-على مشرّفه السلام-أنّ رجلا من أهل قاشان أتى إلى الغري متوجّها الى بيت اللّه الحرام، فاعتلّ علة شديدة حتّى يبست رجلاه، و لم يقدر على المشي، فخلّفه رفقاؤه و تركوه عند رجل من الصلحاء كان
[٢] -البحار: ج ٥٢ ص ١٧٦-١٧٧ ب ٢٤؛ إثبات الهداة: ج ٣ ص ٧٠٨-٧٠٩ ب ٣٣ ح ١٦٣.