منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٧ - في معجزاته في حياة أبيه
فكان لا يجد بدّا من قوله لك: بلى، قلت: فكيف تقول حينئذ؟أ ليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ؟فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يخرجهم جميعا[على الترتيب]إلى الغار، و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر و إخراجه مع نفسه دونهم.
و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟لم لم تقل له: بل أسلما طمعا، و ذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني إسرائيل، و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ، فأتيا محمّدا فساعداه على شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره و استتبّت أحواله، فلمّا أيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه تعالى كيدهم و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة و الزبير عليّا عليه السلام فبايعاه و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين.
قال سعد: ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليه السلام للصلاة مع