منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٩ - في معجزاته في حياة أبيه
حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثمّ قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه و رجع كلّ واحد منّا إلى مرقده.
قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم، خادم مولانا أبي محمّد عليه السلام و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاكم، و جبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفنه فإنّه من أكرمكم محلا عند سيّدكم، ثمّ غاب عن أعيننا، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتّى قضينا حقّه، و فرغنا من أمره، رحمه اللّه.
٨١٠- [٣] -غيبة الفضل بن شاذان: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن فارس النيسابوري، قال: لمّا همّ الوالي عمرو بن عوف بقتلي و هو رجل شديد النصب، و كان مولعا بقتل الشيعة، فاخبرت بذلك، و غلب عليّ خوف عظيم، فودّعت أهلي و أحبّائي و توجّهت إلى دار أبي محمّد عليه السلام لاودّعه و كنت أردت الهرب، فلمّا دخلت عليه رأيت غلاما جالسا في جنبه و كان وجهه مضيئا كالقمر ليلة البدر، فتحيّرت من نوره و ضيائه، و كاد أن ينسيني ما كنت فيه من الخوف و الهرب، فقال: يا إبراهيم!لا تهرب فإنّ اللّه تبارك و تعالى سيكفيك شرّه، فازداد بحيرتي، فقلت لأبي محمّد عليه السلام: يا سيّدي!جعلني اللّه فداك، من هو فقد أخبرني عمّا كان في ضميري؟فقال: هو ابني و خليفتي من بعدي، و هو الّذي يغيب غيبة طويلة، و يظهر بعد امتلاء الأرض جورا و ظلما فيملأها عدلا و قسطا، فسألته عن اسمه، قال: هو سميّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كنيّه، و لا يحلّ
[٣] -كفاية المهتدي (الأربعين) : ذيل ح ٣٢ ص ١٢٢؛ كشف الحقّ (الأربعين) : ص ٣٢ ح ٧.