منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٥٣ - الفصل الثاني في من رآه في الغيبة الكبرى
لأنّه يمضي في أثناء الكتب قصّة أخذه، و أنّه ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان، كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه فاستقرّ، فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي، و لم يتهيأ لي ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام، و أعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدّة عمري، و هل تكون المنيّة في هذه العلّة أم لا؟و قلت:
همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه و أخذ جوابه، و إنّي أندبك لهذا، قال: فقال المعروف بابن هشام: لمّا حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، و أقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللّون، حسن الوجه، فتناوله و وضعه في مكانه فاستقام، كأنّه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، و انصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه و أدفع الناس عنّي يمينا و شمالا، حتى ظنّ بي الاختلاط في العقل و الناس يفرجون لي، و عيني لا تفارقه، حتى انقطع عن الناس، فكنت أسرع السير خلفه، و هو يمشي على تؤدة و لا أدركه، فلمّا حصل بحيث لا أحد يراه غيري، وقف و التفت إليّ فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة، فقال من غير أن ينظر فيها: قل له: لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة، قال: فوقع عليّ الزمع حتّى لم أطق حراكا، و تركني و انصرف.
قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلمّا كانت سنة تسع و ستّين اعتلّ أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره، و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته، و استعمل الجدّ في ذلك، فقيل له: ما هذا الخوف و نرجو أن