منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤٥ - الفصل الأول في معجزاته في الغيبة الكبرى
الكبيرة-و التي تكون عادة و في مثل هذا الوقت نائمة-مستيقظة و في نشاط و سرور كبير، فما أن رأتني حتّى قالت: أبة... البشارة... البشارة... ! قلت: ما الخبر؟و ظننت أنّ أخي أو اختي قد جاء أحدهما من همدان، قالت: بشارة، لقد عوفيت والدتي، قلت: من شفاها؟قالت: إنّ والدتي في الساعة الرابعة بعد منتصف اللّيل أيقظتنا بصوت عال و فزع و اضطراب، و لما كانت ابنتها و أخوها الحاجّ مهدى و ابن اختها المهندس غفّاري اللذان قد أقبلا أخيرا من طهران لأخذ المريضة إلى طهران للمعالجة و قد كانوا في الغرفة لمراقبة المريضة، و إذا بهم فجأة سمعوا صياح و نداء المريضة و هي تقول: انهضوا و شيّعوا المولى... انهضوا و شيّعوا المولى... ، و كانت ترى إن انتظرت إلى أن يستيقظوا من نومهم كان الإمام قد ذهب، و لأجل هذا قد طفرت من مقامها مع أنّها كانت غير قادرة على الحركة منذ أربعة أيّام و شايعت الإمام إلى باب الدار، و كانت ابنتها التي كانت تمرّض والدتها قد استيقظت على أثر صياح امّها «شيّعوا المولى» و ذهبت وراء والدتها الى باب الدار لتراها أين تذهب، و أمّا المريضة فإنّها التفتت الى نفسها لكنّها لم تكن مصدّقة أنّها قد جاءت الى هذا المكان بنفسها، فسألت من ابنتها زهراء: يا زهراء!هل أرى حلما أم أنا في يقظة؟أجابت ابنتها: أمّاه لقد شفيت... أين هو المولى الذي كنت تقولين: «شيّعوا المولى» ، فإنّنا لم نشاهد أحدا؟فقالت الامّ: لقد كان سيّدا عظيما في زيّ أهل العلم و جليل القدر، و لم يكن شابا و لا شيخا كبيرا، جاء و وقف عند رأسي، و قال: انهضي فقد شفاك اللّه، قلت: لا أستطيع النهوض، فقال بلحن أشدّ: انهضي فقد شفيت، فنهضت لمهابة هذا العظيم، فقال: لقد شفيت فلا تتناولي الدواء بعد و لا تبكي، و لأنّه أراد الخروج من الغرفة فإنّني أيقظتكم كيما تشيّعونه،