منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٢ - في معجزاته في حياة أبيه
إلينا بالجلوس، فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه، فنظر الهادي عليه السلام إلى الغلام و قال له: يا بنيّ!فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك، فقال:
يا مولاي!أ يجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة، قد شيب أحلّها بأحرمها؟فقال مولاي: يا ابن إسحاق!استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال و الحرام منها، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: هذه لفلان بن فلان، من محلة كذا بقمّ، يشتمل على اثنين و ستّين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها و كانت إرثا له عن أبيه خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير، فقال مولانا: صدقت يا بنيّ!دلّ الرجل على الحرام منها. فقال عليه السلام: فتّش عن دينار رازي السكّة، تاريخه سنة كذا، قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه، و قراضة آمليّة وزنها ربع دينار، و العلّة في تحريمها أنّ صاحب هذه الصرّة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع منّ فأتت على ذلك مدّة و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر به الحائك صاحبه فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف منّ غزلا أدقّ ممّا كان دفعه إليه و اتّخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه، فلمّا فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال، و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة.
ثمّ أخرج صرّة اخرى، فقال الغلام: هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا لمسها، قال: و كيف ذاك؟ قال: لأنّها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه