منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٥ - الفصل الأوّل في ثبوت ولادته، و كيفيّتها، و تاريخها، و بعض حالات امّه و اسمها
ثمّ يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت و ما شاهدت، و ما شعر أحد[بي]بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، و ذلك باطلاعي إيّاك عليه، و لقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته، و قلت: نرجس، فقال: اسم الجواري.
فقلت: العجب!إنّك روميّة و لسانك عربيّ؟قالت: بلغ من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحا و مساء، و تفيدني العربيّة حتّى استمرّ عليها لساني و استقام.
قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السلام، فقال لها: كيف أراك اللّه عزّ الإسلام و ذلّ النصرانيّة، و شرف أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي؟قال: فإنّي اريد أن اكرمك، فأيّما أحبّ إليك عشرة آلاف درهم، أم بشرى لك فيها شرف الأبد؟قالت: بل البشرى، قال عليه السلام: فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا، و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، قالت: ممّن؟ قال عليه السلام: ممّن خطبك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالروميّة؟قالت: من المسيح و وصيّه، قال: فممّن زوّجك المسيح و وصيّه؟قالت: من ابنك أبي محمّد، قال: فهل تعرفينه؟قالت: و هل خلوت ليلة من زيارته إيّاي منذ الليلة الّتي أسلمت فيها على يد سيّدة النساء امّه؟
فقال أبو الحسن عليه السلام: يا كافور!ادع لي اختي حكيمة، فلمّا