منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثامن و العشرون في أنّ له غيبة طويلة الى أن يأذن اللّه تعالى له بالخروج
لو كان ما يدّعيه نوح حقّا لما وقع في وعد ربّه خلف، ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد اخرى إلى أن غرسها سبع مرّات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتدّ منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيّف و سبعين رجلا، فأوحى اللّه تبارك و تعالى عند ذلك إليه، و قال: يا نوح، الآن أسفر الصبح عن اللّيل لعينك حين صرح الحقّ عن محضه، و صفا[الأمر و الإيمان]من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة، فلو أنّي أهلكت الكفّار و أبقيت من قد ارتدّ من الطوائف الّتي كانت آمنت بك لما كنت صدّقت وعدي السابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوّتك بأن أستخلفهم في الأرض، و امكّن لهم دينهم، و ابدّل خوفهم بالأمن، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشكّ من قلوبهم، و كيف يكون الاستخلاف و التمكين و بدل الخوف بالأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا، و خبث طينهم، و سوء سرائرهم الّتي كانت نتائج النفاق و سنوح الضلالة، فلو أنّهم تسنّموا منّي الملك الّذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت سرائر نفاقهم، [و]تأبّدت حبال ضلالة قلوبهم، و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة، و التفرّد بالأمر و النهي، و كيف يكون التمكين في الدّين و انتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن و إيقاع الحروب، كلا وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَ وَحْيِنََا .
قال الصادق عليه السلام: و كذلك القائم، فإنّه تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه، و يصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا