منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥١ - الفصل الثامن و العشرون في أنّ له غيبة طويلة الى أن يأذن اللّه تعالى له بالخروج
أو حلّت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى اللّه يا ابن خير الورى عينيك، من أيّة حادثة تستنزف دمعتك، و تستمطر عبرتك؟و أيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم؟قال: فزفر الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه، و اشتدّ عنها خوفه، و قال: ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و الرزايا، و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الّذي خصّ اللّه به محمّدا و الأئمّة من بعده عليهم السلام، و تأمّلت منه مولد غائبنا و غيبته و إبطائه، و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللّه تقدّس ذكره: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ -يعني الولاية-فأخذتني الرقّة، و استولت عليّ الأحزان، فقلنا: يا ابن رسول اللّه، كرّمنا و فضّلنا بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرّسل عليهم السلام: قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام، و قدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السلام، و قدّر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السلام، و جعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح-أعني الخضر عليه السلام-دليلا على عمره، فقلنا له: اكشف لنا يا ابن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني، قال عليه السلام: أمّا مولد موسى عليه السلام، فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة فدلّوه على نسبه، و أنّه يكون من بني إسرائيل، و لم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا و عشرين ألف مولود، و تعذّر عليه