منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثامن و العشرون في أنّ له غيبة طويلة الى أن يأذن اللّه تعالى له بالخروج
قال: سمعته يقول: إيّاكم و التنويه [١] ، أما و اللّه ليغيبنّ إمامكم سنينا من دهركم، و لتمحّصنّ، حتّى يقال: مات أو هلك، بأيّ واد سلك؟ و لتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، و لتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر، و لا ينجو إلاّ من أخذ اللّه ميثاقه، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه، و لترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أيّ من أيّ، قال:
فبكيت، فقال[لي]: ما يبكيك يا أبا عبد اللّه؟فقلت: و كيف لا أبكي و أنت تقول: اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ، فكيف نصنع؟ قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصفّة، فقال: يا أبا عبد اللّه، ترى هذه الشمس؟قلت: نعم، قال: و اللّه لأمرنا أبين من هذه الشمس.
[١] قال المجلسي في البحار ج ٥٢ ص ٢٨٢: التنويه: التشهير، أي لا تشهّروا أنفسكم، و لا تدعوا الناس إلى دينكم، أو لا تشهّروا ما نقول لكم من أمر القائم عليه السلام و غيره ممّا يلزم إخفاؤه عن المخالفين. «و ليمحص» على بناء التفعيل المجهول، من التمحيص، بمعنى الابتلاء و الاختبار، و نسبته إليه عليه السلام على المجاز، أو على بناء المجرّد المعلوم، من محص الظّبي كمنع إذا عدا، و محص منّي أي هرب. و في بعض نسخ الكافي على بناء المجهول المخاطب من التفعيل مؤكّدا بالنون، و هو أظهر. و قد مرّ في النعماني «و ليخملنّ» ، و لعلّ المراد بأخذ الميثاق قبوله يوم أخذ اللّه ميثاق نبيّه و أهل بيته مع ميثاق ربوبيّته كما مرّ في الأخبار. «و كتب في قلبه الإيمان» إشارة إلى قوله تعالى: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ أَوْ أَبْنََاءَهُمْ أَوْ إِخْوََانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ، و الروح هو روح الإيمان كما مرّ، «مشتبهة» أي على الخلق، أو متشابهة يشبه بعضها بعضا ظاهرا و «لا يدرى» على بناء المجهول، «أي» مرفوع به، أي لا يدرى أيّ منها حقّ متميّزا من أيّ منها هو باطل، فهو تفسير للاشتباه، و قيل: «أيّ» مبتدأ، و «من أيّ» خبره، أي كلّ راية منها لا يعرف كونه من أيّ جهة من جهة الحقّ أو من جهة الباطل، و قيل: لا يدرى أيّ رجل من أي راية لتبدو النظام منهم، و الأوّل أظهر، انتهى.
اثبات الهداة: ج ٦، ص ٤١١، ب ٣٢، ف ٥، ح ١٥٤ مختصرا.