منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤٩ - الفصل الثاني في من رآه في الغيبة الكبرى
يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدّسة و ذهبوا الى الحجّ، فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كلّ يوم و يذهب الى الصحاري للتنزّه و لطلب الدراري التي تؤخذ منها، فقال له في بعض الأيّام: إنّي قد ضاق صدري و استوحشت من هذا المكان، فاذهب بي اليوم و اطرحني في مكان و اذهب حيث شئت، قال: فأجابني الى ذلك، و حملني و ذهب بي إلى مقام القائم صلوات اللّه عليه خارج النجف، فأجلسني هناك و غسل قميصه في الحوض و طرحه على شجرة كانت هناك و ذهب الى الصحراء، و بقيت وحدي مغموما افكّر فيما يؤول إليه أمري، فإذا بشاب صبيح الوجه، أسمر اللّون، دخل الصحن و سلّم عليّ و ذهب الى بيت المقام، و صلّى عند المحراب ركعات بخضوع و خشوع لم أر مثله قط، فلمّا فرغ من الصلاة خرج و أتاني و سألني عن حالي، فقلت له: ابتليت ببليّة ضقت بها، لا يشفيني اللّه فأسلم منها و لا يذهب بي فأستريح، فقال:
لا تحزن سيعطيك اللّه كليهما، و ذهب، فلمّا خرج رأيت القميص وقع على الأرض، فقمت و أخذت القميص و غسلتها و طرحتها على الشجرة، فتفكّرت في أمري، و قلت: أنا كنت لا أقدر على القيام و الحركة، فكيف صرت هكذا؟فنظرت الى نفسي فلم أجد شيئا ممّا كان بي، فعلمت أنّه كان القائم صلوات اللّه عليه، فخرجت فنظرت في الصحراء فلم أر أحدا، فندمت ندامة شديدة، فلمّا أتاني صاحب الحجرة سألني عن حالي و تحيّر في أمري، فأخبرته بما جرى، فتحسّر على ما فات منه و منّي، و مشيت معه الى الحجرة.
قالوا: فكان هكذا سليما حتى أتى الحاجّ و رفقاؤه، فلمّا رآهم و كان معهم قليلا مرض و مات و دفن في الصحن، فظهر صحّة ما أخبره