منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤١ - الفصل السابع و العشرون في أنّ له غيبتين إحداهما أقصر من الاخرى
غيبتان: إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم: مات، و بعضهم: قتل، و بعضهم: ذهب، و لا يطّلع على موضعه أحد من وليّ و لا غيره إلاّ المولى الّذي يلي أمره.
و يدلّ عليه أيضا الحديث: ٢٥٤.
قأقول: بل و يدلّ على صحّة هذه الأحاديث نفس تخريجها في الكافي الّذي صنّفه الكليني-قدّس سرّه-في عصر الغيبة الصغرى، و انقضاء عصرها و حصول الغيبة الثانية التامّة بعده، فإنّ عليّ بن محمّد السمري-رضي اللّه عنه-هو آخر السفراء توفّي في شعبان سنة (٣٢٩ هـ) و الكليني توفّي في سنة (٣٢٨ هـ) ، و على قول توفّي في سنة (٣٢٩ هـ) في السنة الّتي توفي فيها السفير الرابع السمري فإنّه أيضا توفّي في النصف من شعبان من سنة (٣٢٩ هـ) ، و احتمل بعضهم على فرض وقوع وفاة الكليني في سنة (٣٢٩ هـ) وقوعها قبل وفاة السمري.
و كيف كان تخريج هذه الأحاديث في الكافي و انقضاء مدّة الغيبة القصرى و وقوع الغيبة الطولى التامّة بعده يؤكّد صحّة هذه الأحاديث، بل بنفسه دليل على صحّتها.
هذا و لا يخفى عليك أنّ قصّة غيبة مولانا المهدي-بأبي هو و امّي-مذكورة في أشعار شعراء الشيعة كالحميري المتوفّى سنة (١٧٣ هـ) ، و هو الّذي يقول في قصيدته الّتي خاطب بها مولانا الصادق عليه السلام (انظر الغدير: ج ٢ ص ٢٤٧) :
و لكن روينا عن وصيّ محمّد # و ما كان فيما قال بالمتكذّب
بأنّ وليّ الأمر يفقد لا يرى # ستيرا كفعل الخائف المترقّب
فيقسم أموال الفقيد كأنّما # تعيّبه بين الصفيح المنصّب
فيمكث حينا ثمّ ينبع نبعة # كنبعة جدي من الافق كوكب
و أشهد ربّي أنّ قولك حجّة # على الخلق طرّا من مطيع و مذنب
بأنّ وليّ الأمر و القائم الّذي # تطلّع نفسي نحوه بتطرّب
له غيبة لا بدّ من أن يغيبها # فصلّى عليه اللّه من متغيّب
فيمكث حينا ثمّ يظهر حينه # فيملأ عدلا كلّ شرق و مغرب
غ