منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٦١ - الفصل الثاني في من رآه في الغيبة الكبرى
صار الأمر على العكس، فقال المكاري متعجّبا: ما ذا حصل؟فالجمل نفس ذلك الجمل، و الطريق نفس الطريق؟!قلت: هناك سرّ في الأمر، و على حين غرّة ظهر نهر كبير على رأس الطريق، و بقيت متحيّرا مرّة ثانية أنّه ما ذا نفعل مع هذا الماء؟و بينا أنا في حيرتي هذه و إذا بالجمل يتقدّم الى داخل الماء، و صار يسير يمينا تارة و يسارا اخرى، فلمّا وصل والدي و الرجل المكاري الى النهر فنادياني: إلى أين تذهب؟ستغرق، فإنّه لا يمكن عبور هذا النهر، و لما شاهدوني أسير بالجمل مسرعا و لا يصيبني مكروه فتجرّءا على العبور، فقلت لهما: تعالا يمنة و يسرة في نفس الطريق الذي يسير فيه الجمل، فعبرا كذلك و وصلنا بأجمعنا سالمين، فعندها ذكرت تلك الحركات التي أشار بها الإمام عليه السلام بسبّابته الشريفة يمينا و شمالا، و أنّها كانت إشارة الى هذا الماء.
و على كلّ حال، فأخذنا نسير حتّى وصلنا ليلا إلى عدّة من البدو الرحّالة فنزلنا عندهم، فكانوا بأجمعهم يسألونا متعجّبين: من أين أقبلتم؟قلنا: من السماوة، فقالوا: لقد انكسر الجسر و ليس من طريق آخر إلاّ العبور لهذا النهر بواسطة الطرادة، و كان أكثرهم حيرة الرجل المكاري، فقال: أخبرني أيّ سرّ كان في هذا الأمر؟فقلت له: لمّا برك الجمل في ذلك المكان توسّلت بإمام الشيعة الثاني عشر، فحضر عليه السلام عندي و حلّ هذه المشاكل[و لا أتخطّر أنّه قال: فاستبصر هو مع تلك الجماعة أم لا] [١] ، ثم أقبلنا على حالنا إلى عدّة فراسخ من النجف الأشرف، و عندها برك الجمل مرّة اخرى، فطأطأت برأسي الى قرب اذنه، فقلت له: أنت مأمور بإيصالنا الى الكوفة، فما أن أتممت كلامي حتّى قام من مكانه و أكمل الطريق، و عند باب بيتنا في الكوفة
[١] ما بين المعقوفتين من كلام الراوي للقصّة من الشيخ محمّد الكوفي.