منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٣٧ - الفصل الأول في معجزاته في الغيبة الكبرى
العالم الفاضل، القدوة الكامل، المحقّق المدقّق، مجمع الفضائل، و مرجع الأفاضل، افتخار العلماء في العالمين، كمال الملّة و الدين، عبد الرحمن بن العمّاني، و كتب بخطّه الكريم، عندي ما صورته:
قال العبد الفقير إلى رحمة اللّه تعالى عبد الرحمن بن ابراهيم القبائقي: إنّي كنت أسمع في الحلة السيفيّة-حماها اللّه تعالى-أنّ المولى الكبير المعظّم جمال الدين ابن الشيخ الأجلّ الأوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري كان به فالج، فعالجته جدّته لأبيه بعد موت أبيه بكلّ علاج للفالج، فلم يبرأ، فأشار عليها بعض الأطبّاء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زمانا طويلا فلم يبرأ، و قيل لها: ألاّ تبيّتينه تحت القبّة الشريفة بالحلّة المعروفة بمقام صاحب الزمان عليه السلام، لعلّ اللّه تعالى يعافيه و يبرئه، ففعلت و بيّتته تحتها، و إنّ صاحب الزمان عليه السلام أقامه و أزال عنه الفالج.
ثمّ بعد ذلك حصل بيني و بينه صحبة حتّى كنّا لم نكد نفترق، و كان له دار المعشرة، يجتمع فيها وجوه أهل الحلّة و شبابهم و أولاد الأماثل منهم، فاستحكيته عن هذه الحكاية، فقال لي: إنّي كنت مفلوجا و عجز الأطبّاء عنّي، و حكى لي ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلّة من قضيّته، و أنّ الحجّة صاحب الزمان عليه السلام قال لي و قد أباتتني جدّتي تحت القبّة: قم، فقلت: يا سيّدي لا أقدر على القيام منذ سنتي، فقال: قم بإذن اللّه تعالى، و أعانني على القيام، فقمت و زال عنّي الفالج، و انطبق عليّ الناس حتّى كادوا يقتلونني، و أخذوا ما كان علي من الثياب تقطيعا و تنتيفا يتبرّكون فيها، و كساني الناس من ثيابهم، و رحت إلى البيت،