منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الحادي و الثلاثون في أنّه عليه السلام طويل العمر جدّا
ق جهلنا لأشياء لا بدّ أن تبدو لنا في المستقبل، انتهى.
و ذكر الشيخ طنطاوي جوهري في الجزء ١٧ من تفسيره الّذي سماه بالجواهر ص ٢٢٤ في تفسير قوله تعالى: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ مقالة نشرتها مجلّة «كلّ شيء» ، تحكي عن إمكان إطالة العمر، و تجديد قوى الشيوخ، و أنّ الأستاذ أو الدكتور فورونوف الّذي طار اسمه في كلّ ناحية لا كطبيب بل كمبشّر بإمكان إطالة الأعمار إلى ما فوق المائة، و بإمكان عود الشباب، تجارب ذلك في الحيوانات، قال: قد عملت إلى الآن (٦٠٠) عملية ناجحة، و أقول الآن عن اقتناع: إنّه لا ينصرم القرن العشرون حتّى يمكن تجديد قوى الشيوخ، و إزالة غبار السنين عن وجوههم كثيرة الغضون و الأسارير، و أجسامهم المحدوبة الهزيلة، و يمكن أيضا تأخير الشيخوخة، و مضاعفة العمر الّذي هو الآن ٧٠ سنة على الغالب، و سيبقى الدماغ و القلب صحيحين إلى الآخر، و قد يمكن تغيير الصفات و الشخصيّات و العادات بهذه الطريقة، فتقلّ الجرائم، و تخلق العبقريّات، و تفرغ الشخصيّات في قوالب على حسب الطلب.
و ذكر أيضا عن المجلّة المذكورة مقالة اخرى ص ٢٢٦ و هي هذه: «كم يجب أن نعيش؟ و فوائد اخرى» يقول هوفلند أحد العلماء الّذين صرفوا عنايتهم إلى درس الحياة في كتاب وضعه و جعل عنوانه (فنّ إطالة العمر) : إنّ المرء يولد مستعدّا للحياة قرنين من حيث تركيب بنيته و نظام قواه قياسا على ما نراه في الحيوانات، أ ليس الإنسان حيوانا مثلها؟على أنّ هوفلند لم ينفرد في هذا الرأي، فكلّ الّذين يدرسون طبائع المخلوقات يرون رأيه، و يرون طلائع النور من أبحاثهم بإمكان إطالة العمر... الى أن قال: و يدعم هذا الرأي ما نراه من حياة بعض الناس الّذين عاشوا أعمارا طويلة: إنّ هنري جنسكس الانجليزي الّذي ولد في ولاية يورك بانكلترا عاش (١٦٩ سنة) و لمّا بلغ سن ١١٢ كان يحارب في معركة فلورفيلد، و جون بافن البولندي عاش (١٧٥ سنة) ، و رأى بعينه ثلاثة من أولاده يتجاوزون المائة من أعمارهم، و يوحنا سور تنغتون النرويجي الّذي توفّي سنة (١٧٩٧ م) عاش (١٦٠ سنة) ، و كان بين أولاده من هو في المائة و خمس سنوات، و طوزمابار عاش (١٥٢ سنة) ، و كورتوال (١٤٤ سنة) ، على أنّ أكثر من عاش بين البشر حديثا على ما يعرف هو زنجي بلغ (٢٠٠ سنة) ، و الإحصاءات تدلّ على أنّ أعمار الناس أطول في أسوج، و النرويج، و انكلترا، منها في فرنسا، و ايطاليا، و كلّ جنوب اوربا، كما أنّ الّذين عاشوا هذه الأعمار الطويلة إنّما عاشوها ببساطة، و كانت حياتهم حياة جدّ و عمل.