منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الحادي و الثلاثون في أنّه عليه السلام طويل العمر جدّا
ق دورة العمر فيها ثابتة و طبيعيّة، أحرفة الفلكي الّتي الوفيات فيها ١٥ إلى ٢٠ في المائة تحت المتوسط، أم المحاماة الّتي الوفيات فيها ٥ الى ١٥ فوق المتوسط، أم تنظيف الشبابيك الّتي الوفيات فيها ٤٠ إلى ٦٠ في المائة فوق المتوسط؟هذه أمثلة على عظم الفرق في متوسط الوفيات بين بعض الحرف على ما في إحصاءات بعض شركات التأمين.
و هناك أدلّة كثيرة على أنّ أدوار الحياة بين الأحياء-و منها الإنسان-تغيّرت تغيّرا عظيما بالوسائل الصناعيّة، و أنّ أدوار الحياة في بعض الأحياء تزيد كثيرا عمّا قدّر للإنسان، فلما ذا تعيش السلحفاة ٢٠٠ سنة، و الإنسان ٧٠ سنة؟و لم تعيش الخلايا الداخلية في بعض الأشجار ٤٠٠ سنة، و في الإنسان أقلّ من ١٠٠ سنة؟و قد يقال جوابا عن هذا:
إنّ الإنسان يدفع بذلك ثمن عيشته الحضريّة الراقية، و تركيبه الراقي، فالشجرة المشار إليها تمكث في بقعة واحدة فتظهر فيها جميلة، و لكن أ ليس بين الرجال و النساء من لا يصنع أكثر ممّا تصنع الشجرة و ينال أجرا على ذلك؟
و تجارب المختبرات البيولوجيّة ذات مغزى كبير، فقد استطاع بعض العلماء استنبات أفخاذ الدعاميص (صغار الضفادع) من أجسادها قبل أوان خروجها بتغيير مقدار الأكسجين في الوسط الموجودة فيه، و هذا بمثابة تغيير جوهري في دورة حياة الدعاميص. و كذلك تمكّن آخرون من إطالة عمر ذبابة الأثمار ٩٠٠ ضعف عمرها الطبيعي بحمايتها من السمّ و العدوى و تخفيض حرارة الوسط الّذي تعيش فيه. و تمكّن كارل بتجاربه من إبقاء الخلايا في قلب جنين دجاجة حيّا مدّة سبع عشرة سنة بصيانته من بعض العوامل في المحيط الذي وضع فيه.
و إذا نظرنا إلى العوامل المتسلّطة على دور حياة الإنسان وجدنا أنّه إذا أخذنا شيئا من المادّة المعروفة باسم «كراتن» و المستخرجة من غدّة درقيّة عليلة أمكننا إعادتها إلى حالتها الطبيعيّة بحقنها بخلاصة غدّة صحيحة، و كثيرا ما انقذ الشخص المشرف على الموت بحقنه بخلاصة الكبد على أثر اشتداد إصابته بالإينميا الخبيثة، و موته بها لا يختلف في مبدئه عن الموت على أثر الشيخوخة، و يعاد المصاب بالسكّر الى حالته الطبيعيّة بحقنه بخلاصة البنكرياس.
و امتدّت أيدي العلماء إلى أصل الجرثومة و قد كان يظنّ أنّه لا يمكن العبث بها، فتمكّنوا من تغيير جنس الضفادع و الطيور من الذكور و الإناث، و العكس، و لم يجرّب ذلك بعد في الإنسان، و لكن ما دام هذا المبدأ قد تأيّد في الحيوان فلا يمنع تأييده في الإنسان إلاّ
غ