منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الثاني في ذكر بعض معجزاته عليه السلام في الغيبة الصغرى
أبا الحسن و مولانا أبا محمد العسكري عليهما السلام، و حجب بعد الثمانين و ردّت عيناه قبل موته بسبعة أيام، و ذلك أنّي كنت مقيما عنده بمدينة اران من أرض آذربايجان، و كان لا تنقطع عنه توقيعات مولانا صاحب الزمان صلوات اللّه عليه على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري، و بعده على يد أبي القاسم بن روح-قدّس اللّه ارواحهما- فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، فقلق-رحمه اللّه-لذلك، فبينا نحن عنده إذ دخل البوّاب مستبشرا، و قال: فيج العراق قد ورد و لا يسمّى بغيره، فاستبشر القاسم و حوّل وجهه الى القبلة فسجد، و دخل رجل قصير بالصرر[أثر]الفيوج عليه و عليه جبّة مصريّة، و في رجليه نعل آمليّ، و على كتفه مخلاة، فقام إليه و عانقه، و وضع المخلاة من عنقه، و دعا بطست من ماء فغسل وجهه، و أجلسه الى جانبه، فأكلنا و غسلنا أيدينا، فقام الرجل و أخرج كتابا أفضل من نصف الدرج، فناوله القاسم فقبّله و دفعه الى كاتب له يقال له: عبد اللّه بن أبي سلمة، فأخذه و فضّه و قرأه و بكى حتّى أحسّ القاسم ببكائه، فقال القاسم له: يا عبد اللّه خيرا، قال: ما يكره فلا، قال: فما هو؟قال: ينعى الشيخ[إلى]نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، و أنّه يمرض في اليوم السابع من ورود هذا الكتاب، و أنّ اللّه يردّ عليه بعد ذلك عينيه و قد حمل إليه سبعة أثواب، فقال القاسم: في سلامة من ديني؟قال: في سلامة من دينك، فضحك-رحمه اللّه-و قال: ما أؤمّل بعد هذا العمر؟ثمّ قام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر[و حبرة]يمانيّة حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا فأخذها الشيخ، و كان عنده قميص خلعه عليه مولانا أبو الحسن ابن الرضا عليه السلام، و كان له صديق يقال له: