منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الثاني في ذكر بعض معجزاته عليه السلام في الغيبة الصغرى
على شرب الخمر، و كان متزوّجا الى أبي عبد اللّه ابن حمدون الهمداني، و كان ابن حمدون الهمداني جالسا في ناحية من الدار و رداؤه على وجهه، و أبو حامد في ناحية، و أبو علي بن محمد و جماعة من أهل البلد يبكون إذ اتكأ القاسم على يديه الى خلف، و جعل يقول: يا محمد يا علي يا حسن يا حسين... إلى آخر الائمّة، يا موالي كونوا شفعائي إلى اللّه عزّ و جلّ، ثمّ قالها ثانية، ثم قالها ثالثة، فلمّا وصل إلى يا موسى!يا علي!تفرقعت أجفان عينيه كما تفرقع الصبيان شقائق النعمان، و انفتحت حدقتاه، و جعل يمسح بكمّه عينيه، و خرج من عينيه شيء يشبه ماء اللحم، ثمّ مدّ طرفه الى ابنه فقال: يا حسن إليّ، يا أبا حامد إليّ، يا أبا عليّ إليّ، فاجتمعوا حوله و نظروا الى حدقتيه صحيحين، فقال أبو حامد: تراني؟فجعل يده على كلّ واحد منّا، و شاع في الناس هذا، فأتاه الناس ينظرون إليه، و ركب إليه القاضي و هو عينية [١] بن عبيد اللّه أبو ثابت المسعودي قاضي القضاة ببغداد، فدخل عليه و قال: يا أبا محمد!ما هذا الذي بيدي؟و أراه خاتما فصّه فيروزج و قرّبه منه، فقال: خاتم فصّه فيروزج، عليه ثلاثة أسطر، فتناوله القاسم فلم يمكنه قراءته، و خرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره، فالتفت القاسم إلى ابنه الحسن، فقال: يا بني!إنّ اللّه عزّ اسمه جعل منزلتك منزلتي، و مرتبتك مرتبتي، فاقبلها بشكر، فقال الحسن: قد قبلتها، قال القاسم: على ما ذا؟قال: على ما تأمرني به، قال: أن تنزع عمّا أنت عليه من شرب الخمر، فقال: يا أبه!و حقّ من أنت في ذكره لأنزعنّ عن شرب الخمر، و مع الخمر أشياء لا تعرفها، فرفع القاسم يده الى السماء، و قال: اللّهمّ
[١] الظاهر أن الصحيح كما ذكرناه: «عتبة بن عبيد اللّه أبو السائب المسعودي» .