منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٥ - في معجزاته في حياة أبيه
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن[و الحسين]سري عنه همّه، و انجلى كربه، و إذا ذكر الحسين خنقته العبرة، و وقعت عليه البهرة، فقال ذات يوم: يا إلهي!ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟فأنبأه اللّه تعالى عن قصّته، و قال: «كهيعص» «فالكاف» اسم كربلاء، و «الهاء» هلاك العترة، و «الياء» يزيد، و هو ظالم الحسين عليه السلام، و «العين» عطشه، و «الصاد» صبره، فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع فيها النّاس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: إلهي أتفجّع خير خلقك بولده؟إلهي أ تنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه؟إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟إلهي أ تحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟!ثمّ كان يقول: اللّهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر، و اجعله وارثا وصيّا، و اجعل محلّه منّي محلّ الحسين، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه، ثمّ فجّعني به كما تفجّع محمّدا حبيبك بولده؛ فرزقه اللّه يحيى و فجّعه به. و كان حمل يحيى ستّة أشهر، و حمل الحسين عليه السلام كذلك، و له قصّة طويلة.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم، قال: مصلح أو مفسد؟قلت: مصلح، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟قلت: بلى، قال: فهي العلّة، و أوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك، أخبرني عن الرسل الّذين اصطفاهم اللّه تعالى و أنزل عليهم الكتاب و أيّدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الامم و أهدى إلى الاختيار منهم؛ مثل