منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
فقلت: أنا علي، فقال: أهلا و سهلا بك يا أبا الحسن!أ تعرف الصريحين؟قلت: نعم، قال: و من هما؟قلت: محمد و موسى، ثم قال: ما فعلت العلامة التي بينك و بين أبي محمد عليه السلام، فقلت:
معي، فقال: أخرجها إليّ، فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصّه «محمد و علي» ، فلما رأى ذلك بكى[مليّا و رنّ شجيّا، فأقبل يبكي بكاء]طويلا، و هو يقول: رحمك اللّه يا أبا محمد!فلقد كنت إماما عادلا، ابن أئمة و أبا إمام، أسكنك اللّه الفردوس الأعلى مع آبائك عليهم السلام، ثم قال: يا أبا الحسن!صر الى رحلك، و كن على اهبة من كفايتك، حتى إذا ذهب الثلث من الليل و بقي الثلثان فالحق بنا، فإنّك ترى مناك [إن شاء اللّه].
قال ابن مهزيار: فصرت الى رحلي اطيل التفكر حتى إذا هجم الوقت، فقمت الى رحلي و أصلحته، و قدّمت راحلتي و حملتها و صرت في متنها حتى لحقت الشعب، فإذا أنا بالفتى هناك يقول: أهلا و سهلا بك يا أبا الحسن!طوبى لك، فقد اذن لك، فسار و سرت بسيره حتى جاز بي عرفات و منى، و صرت في أسفل ذروة جبل الطائف، فقال لي:
يا أبا الحسن!انزل و خذ في اهبة الصلاة، فنزل و نزلت حتى فرغ و فرغت، ثم قال لي: خذ في صلاة الفجر و أوجز، فأوجزت فيها و سلّم و عفّر وجهه في التراب، ثم ركب و أمرني بالركوب فركبت، ثم سار و سرت بسيره حتى علا الذروة، فقال: المح، هل ترى شيئا؟فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء، فقلت: يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلأ، فقال لي: هل ترى في أعلاها شيئا؟فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوقه بيت من شعر يتوقّد نورا، فقال لي: هل رأيت