منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٠ - في معجزاته في حياة أبيه
الصحابة بشرف سابقته، أ ما علمتم أنّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد لأمر التأويل، و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع، و لمّ الشعث، و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك، و كما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، و لمّا رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار، و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلّة الّتي شرحناها، و إنّما أبات عليّا على فراشه لمّا لم يكن يكترث به، و لم يحفل به لاستثقاله، و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.
قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض و الردّ عليّ، ثمّ قال: يا سعد!و دونكها اخرى بمثلها تخطم انوف الروافض، أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق المبرّأ من دنس الشكوك و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي؛ خوفا من الإلزام، و حذرا من أنّي إن أقررت له بطوعهما للإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق و نشأه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول اللّه تعالى فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا ، و إن قلت:
أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس.