منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١١ - الفصل الأوّل في ثبوت ولادته، و كيفيّتها، و تاريخها، و بعض حالات امّه و اسمها
و الحرام. فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّمنرأى و قد مضى هويّ من الليل إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعا فاذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمّد عليهما السلام يدعوني إليه، فلبست ثيابي و دخلت عليه فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد و اخته حكيمة من وراء الستر، فلمّا جلست قال: يا بشر!إنّك من ولد الأنصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، فأنتم ثقاتنا أهل البيت، و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها، بسرّ أطلعك عليه، و أنفذك في ابتياع أمة، فكتب كتابا ملصقا بخطّ روميّ و لغة روميّة، و طبع عليه بخاتمه، و أخرج شستقة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا، فقال: خذها و توجّه بها إلى بغداد، و احضر معبر الفرات ضحوة كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا، و برزن الجواري منها، فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس و شراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك، إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور، و لمس المعترض، و الانقياد لمن يحاول لمسها و يشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة روميّة، فاعلم أنّها تقول:
و اهتك ستراه!فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان و على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك، فيقول النخّاس: فما الحيلة و لا بدّ من بيعك، فتقول الجارية: و ما العجلة و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي[إليه و]إلى أمانته و ديانته، فعند ذلك قم الى عمر بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الاشراف كتبه بلغة روميّة و خطّ روميّ،