منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦ - الجزء الثاني
العالم من ذلّ العبوديّة لغير اللّه، و يلغي العادات و الأخلاق الذميمة، و يرفض القوانين الناقصة الّتي أحدثتها أفراد البشر حسب أهوائهم، و يميت جميع ما يورث العداوة و البغضاء و يقطع أواصر التعصّبات، التعصّب القوميّ و العنصري، التعصّب الوطني، و غير ذلك ممّا هو سبب لاختلاف الامّة و افتراق الكلمة، و اشتعال نيران الفتن و المنازعات.
و سيحقّق اللّه بظهوره وعده الّذي وعده في قوله تعالى: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً . و قوله جلّ و عزّ: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوََارِثِينَ ، و سيأتي عصر ذهبيّ لا يبقى فيه على الأرض بيت إلاّ أدخله اللّه كلمة الإسلام، و لا تبقى قرية إلاّ و ينادى فيها بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه بكرة و عشيّا.
و هذا أمر ربّما لا يكون من يدّعي اتّفاق المسلمين فيه، و إجماعهم عليه مجازفا، كيف و قد ادّعى المهدويّة غير واحد في الصدر الأوّل و في الأزمنة الّتي كان الناس فيها قريبي عهد بزمن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الصحابة و التابعين، و لم نعهد أحدا من هؤلاء ردّ دعواهم بإنكار أصل هذه البشائر بل ناقشوهم في الخصوصيّات و الصغريات.
و ليس في المسائل النقليّة الّتي لا طريق لإثباتها إلاّ السمع ما يكون الإيمان به أولى من الإيمان بظهور المهديّ عليه السلام لو لم نقل بكونه أولى من بعضها؛ لأنّ البشارات الواردة فيه قد تجاوزت عن مرتبة التواتر، مع أنّ الأحاديث المنقولة في كثير ممّا اعتقده المسلمون و غيرهم لم تبلغ تلك المرتبة، بل ربّما لا توجد لبعض ذلك إلاّ رواية واحدة و مع ذلك