منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨ - الجزء الثاني
و دانت له العرب، و خضعت للإسلام و المسلمين أعناق جبابرة العرب و العجم، هذا، مع أنّه ليس في موضوع المهدي عليه السلام ما هو أغرب و أعجب من المعجزات المنقولة عن الأنبياء و سنن اللّه تعالى في الامم الماضية كإحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص، و معجزات إبراهيم و موسى و غيرهما من الأنبياء عليهم السلام و غيبتهم عن قومهم.
فإذن لا وجه للاستغراب و الاستبعاد في هذه الأحاديث المتواترة الّتي بعض رواتها مكّي، و بعضهم مدني، و بعضهم كوفي، و بعضهم بصري، و بعضهم بغدادي، و بعضهم رازي، و بعضهم قمّي، و بعضهم شيعي، و بعضهم سنّي، و بعضهم أشعري، و بعضهم معتزلي، و بعضهم كان في العصر الأوّل، و بعضهم في غيره من الأعصار؛ لامتناع اجتماع هؤلاء مع بعد مساكنهم و مواطنهم، و اختلاف أعصارهم و آرائهم و مذاهبهم في مجلس واحد، و اتّفاقهم على نقل هذه الأحاديث كذبا، مع أنّ احتمال الكذب في كثير منها بالخصوص أيضا في غاية الضعف و الفساد؛ لكون رواته من المعروفين بالوثاقة، و من أعاظم العلماء و رجالات الدين و الزهد و العبادة، فلو تركنا الأخذ بها لما بقي مجال للاستناد إلى الأخبار المأثورة عن النبيّ و عترته عليهم السلام في جميع أبواب الفقه و غيره، و لزم أن نرفع اليد عن التمسّك بالأخبار المعتبرة في امورنا الدنيويّة و الدينيّة مع استقرار بناء العقلاء من المسلمين و غيرهم عليه. و هذا الاستبعاد هو عمدة ما اعتمد عليه المخالفون، و اعترضوا به على الشيعة من غير التفات الى ما يؤول إليه أمره ممّا لم يلتزم به أحد من المسلمين و غيرهم، و سيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء اللّه تعالى.
و قد صرّح بتواتر هذه الأخبار و اشتهار ظهوره عليه السلام بين