منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي، قال: حدّثني أبو نعيم الأنصاري الزيدي، قال: كنت بمكّة عند المستجار و جماعة من المقصّرة و فيهم:
المحمودي، و علان الكليني، و أبو الهيثم الديناري، و أبو جعفر الأحول الهمداني، و كانوا زهاء ثلاثين رجلا، و لم يكن منهم مخلص علمته غير محمّد بن القاسم العلوي العقيقي، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجّة سنة ثلاث و تسعين و مائتين من الهجرة إذ خرج علينا شابّ من الطواف عليه إزاران محرم[بهما]، و في يده نعلان، فلمّا رأيناه قمنا جميعا هيبة له، فلم يبق منّا أحد إلاّ قام و سلّم عليه، ثمّ قعد و التفت يمينا و شمالا، ثمّ قال: أ تدرون ما كان أبو عبد اللّه عليه السلام يقول في دعاء الإلحاح؟قلنا: و ما كان يقول؟قال: كان يقول: اللّهم إنّي أسألك باسمك الّذي به تقوم السماء، و به تقوم الأرض، و به تفرّق بين الحقّ و الباطل، و به تجمع بين المتفرّق، و به تفرّق بين المجتمع، و به أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال و كيل البحار، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا؛ ثمّ نهض فدخل الطواف، فقمنا لقيامه حين انصرف، و انسينا أن نقول له: من هو؟
فلمّا كان من الغد في ذلك الوقت خرج علينا من الطواف، فقمنا كقيامنا الأوّل بالأمس، ثمّ جلس في مجلسه متوسّطا، ثمّ نظر يمينا و شمالا، قال: أ تدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول بعد صلاة الفريضة؟قلنا: و ما كان يقول؟قال: كان يقول: اللّهمّ إليك رفعت الأصوات، [و دعيت الدعوات]، و لك عنت الوجوه، و لك خضعت الرقاب، و إليك التحاكم في الأعمال، يا خير مسئول و خير من أعطى، يا صادق، يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدّعاء و تكفّل