منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الثاني و العشرون فيما يدلّ على أنّ اسم أبيه الحسن
قال: حدّثني نوح بن درّاج، عن يحيى، عن الأعمش، عن زيد بن
قكلّ منهما يرفعه إلى سهل بن سعد الساعدي أنّه قال: عن علي أنّ رسول اللّه سمّاه بأبي تراب، و لم يكن له اسم أحبّ إليه منه. فاطلق لفظ الاسم على الكنية، و مثل ذلك قال الشاعر:
اجلّ قدرك ان تسمى مؤنّثة # و من كناك فقد سمّاك للعرب
و يروى «و من يصفك» ، فأطلق التسمية على الكنية أو الصفة، و هذا شائع ذائع في لسان العرب. فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين فاعلم-أيّدك اللّه بتوفيقه-أنّ النبيّ كان له سبطان: أبو محمّد الحسن، و أبو عبد اللّه الحسين، و لمّا كان الحجّة الخلف الصالح محمّد من ولد أبي عبد اللّه الحسين، و لم يكن من ولد أبي محمّد الحسن، و كانت كنية الحسين أبا عبد اللّه فاطلق النبيّ على الكنية لفظ الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حقّ أبيه، و أطلق على الجدّ لفظة الأب، فكأنّه قال: يواطئ اسمه اسمي، فهو محمّد و أنا محمّد، و كنية جدّه اسم أبي، إذ هو أبو عبد اللّه و أبي عبد اللّه، لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته، و إعلام أنّه من ولد أبي عبد اللّه الحسين بطريق جامع موجز، و حينئذ تنتظم الصفات، و توجد بأسرها مجتمعة للحجّة الخلف الصالح محمّد عليه السلام. فهذا بيان شاف و كاف في إزالة ذلك الإشكال فافهمه، انتهى.
الثالث: ما نقل في البحار عن بعض معاصريه و هو أنّ كنية الحسن العسكري عليه السلام أبو محمّد، و عبد اللّه أبو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أبو محمّد فتوافق الكنيتان، و الكنية داخلة تحت الاسم (و قد مرّ وجهه في الوجه الثاني) .
الرابع: ما عن بعض الأفاضل قال: و أحسن الوجوه في جواب الخبر أن يقال: إنّ الخبر هكذا: «اسمه اسمي و اسم أبي» لما مرّ في أخبار عديدة في كتاب «الغيبة» من أنّ للمهديّ ثلاثة أسماء، منها: عبد اللّه و هو اسم أب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و قد مرّ في بعضها: «اسمه اسم أبي» بهذه العبارة، فعلى هذا الخبر أيضا هكذا ورد: «و اسمه اسمي و اسم أبي» ، و إنّما زاد الراوي قوله: «اسم أبيه» حيث لم يفهم معنى الخبر، و لم يحتمل أن يكون للمهدي-عجّل اللّه فرجه-اسمان، فأراد تصحيح الخبر من عنده فزاد هذه الجملة، و قد عرفت أنّ الخبر لا غبار عليه؛ لأنّ له عليه السلام ثلاثة أسماء، فقد بان عدم منافاة الخبر لأخبارنا بوجه، و هذا أحسن الأجوبة، و لم أر من تعرّض له على وضوحه، انتهى.
الخامس: ما عن الفاضل المذكور أيضا قال: و يحتمل أن يكون الخبر هكذا: «اسمه اسمي و اسم ابنه اسم أبي» ، لما يظهر من جملة من الأخبار أنّ من أولاده عليه السلام