منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الثاني في ذكر بعض معجزاته عليه السلام في الغيبة الصغرى
فحملني النوفلي و قد مات أبي، فنشأت بها، فلمّا سمعت الصوت قمت مبادرا و لم أنصرف إلى أبي غانم، و أخذت طريق مصر.
قال: و كتب رجلان من أهل مصر في ولدين لهما، فورد: أمّا أنت يا فلان فآجرك اللّه، و دعا للآخر، فمات ابن المعزّى.
٨٥٩- [١٦] -الغيبة: (للشريف الفقيه المحدّث الزاهد الحسن بن حمزة رضي اللّه عنه، المتوفى سنة ٣٥٨ هـ) : حدثنا رجل صالح من أصحابنا، قال: خرجت سنة من السنين حاجّا الى بيت اللّه الحرام، و كانت سنة شديدة الحرّ، كثيرة السموم، فانقطعت عن القافلة و ضللت الطريق، فغلب عليّ العطش، حتى سقطت و أشرفت على الموت، فسمعت صهيلا، ففتحت عيني فإذا بشابّ حسن الوجه، حسن الرائحة، راكب على دابّة شهباء، فسقاني ماء أبرد من الثلج، و أحلى من العسل، و نجّاني من الهلاك، فقلت: يا سيّدي من أنت؟قال: أنا حجّة اللّه على عباده، و بقيّة اللّه في أرضه، أنا الذي أملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، أنا ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، ثم قال:
[١٦] -الاربعين الموسوم بكفاية المهتدي: ص ١٤٠ ح ٣٦، الاربعين للخاتونآبادي: ص ٤٩ ح ١٢.
أقول: و إن كان من المحتمل وقوع هذه المعجزة في الغيبة الكبرى إلاّ أنه لما كان احتمال وقوعها في الغيبة الصغرى أقرب الى النظر ذكرناه هنا، و اللّه أعلم.
ثمّ اعلم أنّ أساتذة فن الرجال قد نعتوا هذا الشريف بالفقه و الزهد و الورع و غيرها، قال الشيخ: «كان فاضلا أديبا، عارفا، فقيها، زاهدا، ورعا، كثير المحاسن، له كتب و تصانيف كثيرة... » و قال النجاشي: «كان من أجلاء هذه الطائفة» ، و في تنقيح المقال: «هو من السادة الأطياب، و شيخ من أعاظم مشايخ الأصحاب، ذكره علماء الرجال، و نعتوه بكل جميل، و عظّموه غاية التعظيم» .