منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٠ - الفصل السابع و العشرون في أنّ له غيبتين إحداهما أقصر من الاخرى
عليهما السلام أنّه قال: لصاحب هذا الأمر-يعني المهدي عليه السلام-
قالّذي يمضيه في الخلق، و لوقوع التمحيص و الامتحان و البلبلة و الغربلة و التصفية على من يدّعي هذا الأمر، كما قال اللّه عزّ و جلّ: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى اَلْغَيْبِ و هذا زمان ذلك قد حضر -جعلنا اللّه فيه من الثابتين على الحقّ، و ممّن لا يخرج في غربال الفتنة-فهذا معنى قولنا: «له غيبتان» ، و نحن في الأخيرة نسأل اللّه أن يقرّب فرج أوليائه منها، و يجعلنا في حيّز خيرته، و جملة التابعين لصفوته، و من خيار من ارتضاه و انتجبه لنصرة وليّه و خليفته، فإنّه وليّ الإحسان، جواد منّان» . (غيبة النعماني: ص ١٧٣-١٧٤)
و قال في «إعلام الورى» في الفصل الأوّل من الباب الثالث من القسم الثاني من الركن الرابع-بعد ذكر أنّ أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة عليه السلام بل زمان أبيه و جدّه، و أنّ المحدّثين من الشيعة خلّدوها في اصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر و الصادق عليهما السلام و أثروها عن النبيّ و الأئمّة عليهم السلام واحدا بعد واحد، و أنّ هذا دليل صحّة القول في إمامة صاحب الزمان لوجود هذه الصفة له، و الغيبة المذكورة في دلائله و أعلام امامته، و أنّه لا يمكن لأحد دفع ذلك-ما هذا لفظه: «و من جملة ثقات المحدّثين و المصنّفين من الشيعة: الحسن بن محبوب الزرّاد، و قد صنّف كتاب «المشيخة» الّذي هو في اصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخبر الخبر، و حصل كلّ ما تضمّنه الخبر بلا اختلاف، و من جملة ذلك ما رواه عن إبراهيم الخارقي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ثمّ ذكر الحديث الخامس من هذا الباب) و قال: فانظر كيف قد حصل الغيبتان لصاحب الأمر عليه السلام على حسب ما تضمّنه الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه و جدوده، انتهى» (غيبة النعماني: ص ١٧٣-١٧٤) .
و قال الشيخ المفيد في «الفصول العشرة» : «الأخبار عمّن تقدم من أئمّة آل محمّد عليهم السلام متناصرة بأنّه لا بدّ للقائم المنتظر من غيبتين: إحداهما أطول من الاخرى، يعرف خبره الخاصّ في القصرى، و لا يعرف العامّ له مستقرّا في الطولى، إلاّ من تولّى خدمته من ثقات أوليائه، و لم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره، و الأخبار بذلك موجودة في مصنّفات الشيعة الإماميّة قبل مولد أبي محمّد و أبيه و جدّه عليهم السلام، و ظهر حقّها عند مضي الوكلاء و السفراء الّذين سمّيناهم رحمهم اللّه، و بان صدق رواتها بالغيبة الطولى، و كان ذلك من الآيات الباهرات في صحّة ما ذهبت إليه الإماميّة انتهى» .