منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
أنبط لي من خزائن الحكم، و كوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة.
[و اعلم]يا أبا إسحاق أنّه قال عليه السلام: يا بنيّ!إنّ اللّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه و أهل الجدّ في طاعته و عبادته بلا حجّة يستعلي بها، و إمام يؤتمّ به، و يقتدى بسبيل سنّته و منهاج قصده، و أرجو يا بنيّ أن تكون أحد من أعدّه اللّه لنشر الحقّ، و وطء الباطل، و إعلاء الدين، و إطفاء الضلال، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض، و تتبّع أقاصيها، فإنّ لكل وليّ لأولياء اللّه عزّ و جلّ عدوّا مقارعا، و ضدّا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل النفاق، و خلاعة اولي الالحاد و العناد، فلا يوحشنّك ذلك.
و اعلم أنّ قلوب أهل الطاعة و الإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أو كارها، و هم معشر يطلعون بمخائل الذلة و الاستكانة، و هم عند اللّه بررة أعزاء، يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة، و هم أهل القناعة و الاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الاضداد، خصّهم اللّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العزّ في دار القرار، و جبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى، و كرامة حسن العقبى، فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصنع في مصادرها، و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبّه إن شاء اللّه، و كأنك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه[و]قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب[و] قد حان، و كأنّك بالرايات الصفر و الأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنك بترادف البيعة و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود، و تصافق الأكفّ على جنبات