منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
القسم، حتى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم فاستأذنته بالقفول، و أعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحّش لفرقته، و التجرع للظعن عن محالّه، فأذن و أردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه و لعقبي و قرابتي إن شاء اللّه، فلمّا أزف ارتحالي، و تهيأ اعتزام نفسي، غدوت عليه مودّعا و مجدّدا للعهد، و عرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم، و سألته أن يتفضل بالأمر بقبوله منّي، فابتسم و قال: يا أبا اسحاق!استعن به على منصرفك، فإنّ الشقّة قذفة، و فلوات الأرض أمامك جمّة، و لا تحزن لأعراضنا عنه، فإنّا قد أحدثنا لك شكره و نشره، و ربضناه عندنا بالتذكرة و قبول المنّة، فبارك اللّه فيما خوّلك، و أدام لك ما نوّلك و كتب لك أحسن ثواب المحسنين، و أكرم آثار الطائعين، فإنّ الفضل له و منه، و أسأل اللّه أن يردّك إلى أصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة و أكناف الغبطة بلين المنصرف، و لا أوعث اللّه لك سبيلا، و لا حيّر لك دليلا، و أستودعه نفسك وديعة لا تضيع و لا تزول بمنّه و لطفه إن شاء اللّه.
يا أبا اسحاق!قنعنا بعوائد احسانه و فوائد امتنانه، و صان أنفسنا عن معاونة الأولياء لنا عن الاخلاص في النية، و إمحاض النصيحة، و المحافظة على ما هو أنقى و أتقى و أرفع ذكرا.
قال: فاقفلت عنه حامدا للّه عزّ و جلّ على ما هداني و أرشدني، عالما بأنّ اللّه لم يكن ليعطّل أرضه، و لا يخلّيها من حجّة واضحة، و إمام قائم، و ألقيت هذا الخبر المأثور و النسب المشهور توخّيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، و تعريفا لهم ما منّ اللّه عزّ و جلّ به من إنشاء الذريّة الطيبة و التربة الزكية، و قصدت أداء الأمانة و التسليم لما استبان، ليضاعف اللّه