منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٤ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
أخذ في بعض مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل، تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا، فبدرني إلى الإذن، و دخل مسلّما عليهما و أعلمهما بمكاني، فخرج علي أحدهما و هو الأكبر سنّا «م ح م د» بن الحسن عليهما السلام، و هو غلام أمرد ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدّين، أقنى الأنف، أشمّ، أروع كأنّه غصن بان، و كأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ، بخدّه الأيمن خال كأنه فتات مسك على بياض الفضّة، و إذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه و لا أعرف حسنا و سكينة و حياء، فلمّا مثل لي أسرعت الى تلقّيه، فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه، فقال لي: مرحبا بك يا أبا إسحاق!لقد كانت الأيام تعدني و شك لقائك، و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار و تراخي المزار، تتخيّل لي صورتك حتى كأنّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة، و خيال المشاهدة، و أنا أحمد اللّه ربّي ولي الحمد على ما قيّض من التلاقي و رفّه من كربة التنازع، و الاستشراف عن أحوالها متقدّمها و متأخّرها، فقلت:
بأبي أنت و امّي، ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه بسيدي أبي محمد عليه السلام، فاستغلق عليّ ذلك حتى منّ اللّه عليّ بمن أرشدني إليك و دلّني عليك، و الشكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد و الطول؛ ثم نسب نفسه و أخاه موسى و اعتزل بي ناحية، ثم قال: إن أبي عليه السلام عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلاّ أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري، و تحصينا لمحلّي لمكايد أهل الضلال، و المردة من أحداث الامم الضوالّ، فنبذني الى عالية الرمال، و جبت صرائم الأرض، ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر، و ينجلي الهلع، و كان عليه السلام